FluentPlex

Meadows of Gold

الوقائع الحاسمة

Original text Public domain

Read with the dictionary

يثيرون بالطبل القنيص، وإن بدا ... لهم وَجْهُ صيدٍ من قريب تقنَّصوا

وقد أفسدوا شرق البلاد ... وغربها علينا فما ندْرِي إلى أين نشخص

إذا حَضَرُوا قالوا بما يبصرونه ... وإن لم يروا شيئاً قبيحاً تخرصوا

وقد رخصت قراؤنا في قتالهم ... وما قتل المقتول إلا المرخص

ولما نظرطاهر إلى صبر أصحاب المخلوع على هذه الحال الصعبة قطع عنهم مَوَادَّ الأقوات وغيرها من البصرة وواسط وغيرهما من الطرق، فكان الخبز في حد المأمونية عشرين رطلاً بدرهم، وفي حد المحمدية رطل بدرهم.، وضاقت النفوس وَأيسُوا من الفرج، واشتد الجوع، وسر من سار إلى حيز طاهر، وأسف من بقي مع المخلوع، وتقدم طاهر في سائر أصحابه من مواضع كثيرة، وقصد باب الكباش فأشتدَ القتال، وتبادرت الرؤوس، وعمل السيف والنار، وصبر الفريقان، وكان القتل أعم في أصحاب طاهر، وَفَني خلق من العراة أصحاب مخالى الحجارة والآجر وخوذ الخوص ودرق الحصر والبواري ورماح القصب وأعلام الخرق وبوقات القصب وقرون البقر، وكان ذلك في يوم الأحد، ففي ذلك يقول الأعمى:

وقعة يَوْم الأحد ... كانت حَدِيثَ الأبد

كم جَسَدٍ أبَصرته ... مُلْقًى وكم من جَسَدِ

وناظر كانت له ... مَنية بالرصد

أتاه سَهْمٌ عائر ... فَشَقَّ جوف الكبدِ

وآخر ملتهب ... مثل التهاب الأسد

وقائل: قد قتلوا ... ألفاً ولمَّا يَزِدِ

فقائل: أكثر، بل ... مالهُمُ من عدد

قلت لمطعون وفيه ... طعنة لم تئد؟

من أنت، ياويلك يا ... مسكين من محمد

فقال: لامن نسب ... دَان، ولا من بلد

ولاأنا للغي قا ... تَلْتُ ولا للرَّشَد

ولا لشيء عاجل ... يصيرمنه في يدي

ولما ضاق بمحمدٍ الحال واشتدَ به الحصار أمر قائداً من قواده يقال له ذريح أن يتبع أصحاب الأموال والودائع والذخائر من أهل الملة وغيرهم، وقَرَن معه آخر يعرف بالهرش، فكانا يهجمان على الناس، ويأخذان بالظنَة، فأجتبيا بذلك السبب أموالاً كثيرة، فهرب الناس بعلة الحج، وَفَر الأغنياء من ذريح والهرش ففي ذلك يقول علي الأعمي:

أظهروا الحج وما يَبْغُونَه ... بل من الهرش يريدون الهرب

كم أناس أصبحوا في غبطة ... رَكَضَ الليل عليهم بالعَطَبْ

كل مَنْ زار ذريح بيته ... لَقِيَ الذل ووافاه الحَرث

في شعر له طويل.

ولما عَمَّ البلاد أهل الستر أجتمع التجار بالكرخ على مكاتبة طاهر أنهم ممنوعون منه ومن الخروج إليه، ومغلوبٌ عليهم وعلى أموالهم، وأن العُرَاة والباعة هم آلافة، فقال بعضهم: أنكم أن كاتبتم طاهراً لم تأمنوا صَوْلة المخلوع بذلك، فدعوهم فإن اللّه مهلكهم، وقال قائلهم:

دعوا أهل الطريق فعن قريب ... تنالهمُ مخاليب الهَصُورِ

فتهتك حُجْبَ أكباد شداد ... وشيكا ما تصير إلى القبور

فإن اللّه مهلكهم جميعاً ... لأسباب التمرد والفجور

وثارت العُرَاة ذات يوم في نحو مائة ألف بالرِّماح والقصب والطرادات من القراطيس على رؤوسها، ونفخوا في بوقات القصب وقرون البقر، ونهضوا مع غيرهم من المحمدية، وزحفوا من مواضع كثيرة نحو المأمونية، فبعث إليهم طاهر بعدة قُوَّاد وأمراء من وجوه كثيرة، فأشتد الجلاد، وكثر القتل، وكانت للعُرَاة على المأمونية إلى الظهر، وكان يوم الأثنين، ثم ثارت المأمونية على العُرَاة من أصحاب محمد، فغرق منهم وقتل وأحرق نحو عشرة آلاف، وفي ذلك يقول الشاعر الأعمى:

بالأمير الطاهربن الحسين ... صبحُونَا صبيحة الأثنين

جمعوا جمعهم فثار إليهم ... كل صُلْب القناة والساعدين

يا قتيل العُرَاة مُلْقَى على الشط ... تَطَاهُ الخيول في الجانيين

ما الذي كان في يديك إذا ما ... اصطلح الناس أية الخلتيْنِ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account