FluentPlex

Meadows of Gold

أهل المدينة وعمال يزيد

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم قام الناس يعزونه ويهنئونه بالخلافة، فلما ارتفع عن مجلسه أمر لكل واحد منهم بمال على مقداره في نفسه، ومحله في قومه، وزاد في عطائهم، ورفع مراتبهم، وقد أتينا في كتابنا أخبار الزمان على ما كان من خبر يزيد وغيبته في حال وفاة أبيه معاوية، ومسيره من ناحية حمص حين بلغه ما بأبيه من العلة، ووروده على ثنية العقاب من أرض دمشق، فأغنى ذلك عن إعادة هذا الخبر في هذا الكتاب.

بين يزيد وعبد الملك

وذكر عدة من الأخباريين وأهل السير أن عبد الملك بن مروان دخل على يزيد، فقال: اريضة لك إلى جانب أرض لي، ولي فيها سَعَة، فأقْطِعْنِيهَا، فقال: يا عبد الملك، إنه لا يتعاظمنِي كبير، ولا أجزع من صغير، فأخبرني عنها وإلا سألت غيرك، فقال: ما بالحجاز أعظم منها قدراً، قال: قد أقطعتك، فشكَرَه عبد الملك ودعا له، فلما ولَى قال يزيد، إن الناس يزعمون أن يصير خليفة، فإن صدقوا فقد صانعناه، وإن كذبوا فقد وصلناه.

فسوق يزيد وعماله

وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقُرُود وفهود ومناذمة على الشراب، وجلس ذات يوم على شرابه، وعن يمينه ابن زياد، وذلك بعد قتل الحسين، فأقبل على ساقيه فقال:

اسْقِنِي شَرْبَةً تُرَوِّي مًشَاشِي ... ثم مِلْ فاسق مثلها ابن زياد

صاحب السرّ والأمانة عِنْدِي ... ولتسديد مغنمي وجهادي

ثم أمر المغنين فغنوا به.

وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة، واستعملت الملاهي، وأظهر الناس شرب الشراب، وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته، ويطرح له متكأ، وكان قرداً خبيثاً وكان يحمله على أتان وحشية قد ريضت وذُلّلَتْ لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل يوم الحَلْبة، فجاء في بعض الأيام سابقاً، فتناول القصبة ودخل الحجرة قبل الخيل، وعلى أبي قيس قَبَاء من الحرير الأحمر والأصفر مشمر، وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشَقَائق، وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من الألوان، فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم:

تمسكْ أبا قيس بِفَضْل عِنَانها ... فليس عليها إن سقطت ضَمَانُ

ألا مَنْ رأى القرد الذي سبقت به ... جياد أمير المؤمنين أتان

وفي يزيد وتملكه وتجبره وانقياد الناس إلى ملكه يقوله الأحْوَص :

ملك تدين له الملوك مُبَارك ... كادت لهيبته الجبالُ تَزُولُ

تُجْبَى له بَلْخ ودِجْلَةُ كلها ... وله الفرات وَمَا سَقَى وَالنيل

وقيل: إن الأحْوَص قال هذا في معاوية بعد وفاته يرثيه:

ماقيل في مقتل الحسين

ولما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما بكربلاء وحمل رأسه ابن زياد إلى يزيد خرجت بنت عقيل بن أبي طالب في نساء من قومها حواسر حائرات، لما قد ورد عليهن من قتل السادات، وهي تقول:

ماذا تقولون إنْ قال النبيُ لكم: ... ماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأمم؟

بِعتْرَتِي وبأهلي بعد مُفْتَقدِي ... نِصْف أسارى ونصْفٌ ضُرِّجُوا بِدَم

ما كان هذا جزائي إذ نَصَحْتُ لكم ... أن تخْلفوني بشَرٍّ في ذوي رَحِمِي

وفي فعل ابن زياد بالحسين يقول أبو الأسود الدؤلىِ من قصيدة:

أقولُ وذاك من جَزَعٍ وَوَجْد ... أزال اللّه مُلْك بني زِيَاد

وأبْعَدَهُمْ، بما غدرُوا وخَانُوا ... كما بَعُدَتْ ثَمُي وقَوْمُ عَادِ

أهل المدينة وعمال يزيد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account