والعقب لعلي من خمسة: الحسن، والحسين، ومحمد، وعمر، والعباس، وقد استقصى أنسابهم، وأتى على ذكر مَنْ لا عقب له منهم ومَنْ له العقب، وأنساب غيرهم من قريش من بني هاشم، وغيرهم: الزبير بن بَكَّار في كتابه في أنساب قريش وأحسن من هذا الكتاب في أنساب آل أبي طالب الكتابُ الذي سمع من طاهر بن يحيى العلوي الحسيني بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم وقد صنف في أنساب آل أبي طالب كتب كثيرة: منها كتاب العباس من ولد العباس بن علي، وكتاب أبي علي الجعفري، وكتاب المهلوس العلوي من ولد موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه.
رثاء قتيل الطف
وفي قتيل الطف يقول سليمان بن قتة يرثيه على ما ذكره الزبير بن بَكَّار في كتاب أنساب قريش من أبيات:
فإن قتيلَ الطّف من آل هاشم ... أذ لّ رقاباً من قُرَيْش فَذَلَتِ
فإن يُتْبِعُوه عائذ البيت يُصْبِحُوا ... كَعَادٍ تعمت عن هُدَاهَا فَضَفَتِ
ألَم تَر أنَ الأرض أضحت مريضة ... بقَتْل حُسَيْن والبلاد اقْشَعًرّتِ
فلا يُبْعِدُ اللّه الديار وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تَخَلَّتِ
ذكر لمع من أخبار يزيد وسيره
ونوادر من بعض أفعاله
خروج يزيد لوفود العرب
ولما أفْضى الأمر إلى يزيد بن معاوية دخل منزله، فلم يظهر للناس ثلاثاً، فاجتمع ببابه أشرافُ العرب ووفود البلدان وأمراء الأجناد لتعزيته بأبيه وتهنئته بالأمر، فلما كان في اليوم الرابع خرج أشْعَثَ أغْبَر فصعد المنبر، فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: إن معاوية كان حَبْلاً من حبال اللّه مده الله ما شاء أن يمده، ثم قطعه حين شاء أن يقطعه، وكان دون من كان قبله، وخير من بعده، إن يغفر اللّه له فهو أهله، وإن يعذبه فبذنبه، وقد وليتُ الأمر بعده، ولست أعتذر من جهل، ولا أشتغل بطلب علم، فعلى رِسْلِكم فإن اللّه لو أراد شيئاً كان، أذكروا اللهّ واستغفروه، ثم نزل، ودخل منزله، ثم أذن للناس.
فدخلوا عليه لا يدرون أيهنئونه أم يُعَزُّونه، فقام عاصم بن أبي صيفي، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، أصبحت قد رُزِئْتَ خليفة اللّه وأعطيت خلافة اللّه، ومنحت هبة اللهّ، قضى معاوية نحبه، فغفر اللّه له ذنبه، وأعطيت بعده الرياسة، فاحتسب عند اللّه أعظم الرزية، واحمده على أفضل العطية، فقال يزيد، ادن مني يا ابن أبي صيفي، فدنا حتى جلس قريباً منه.
ثم قام عبد اللّه بن مازن فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، رزئت خير الآباء، وسميت خير الأسماء، ومنحت أفضل الأشياء بالعطية، وأعانك على الرعية، فقد أصبحَتْ قريش مفجوعة بفَقْد سائِسِها مسرورة بما أحسن اللّه إليها من الخلافة بك، والعُقْبى من بعده، ثم أنشأ يقول:
اللَّه أعطاك التي لا فوقها ... وقد أراد الملحدون عَوْقَهَا
عنك فيأبى اللّه إلاسَوْقَهَا ... إليك حتى قلَدوك طَوْقَهَا
فقال له يزيد: أدن مني يا ابن مازن، فدنا حتى جلس قريباً منه. ثم قام عبد الله بن همام فقال: آجرك اللّه يا أمير المؤمنين على الرزية، وصبرك على المصيبة، وبارك لك في العطية، ومنحك محبة الرعية، مضى معاوية لسبيله غفر اللّه له، وأورده موارد السرور، ووفقك بعده لصالح الأمور، فقد رزئت جليلاً، وأعطيت جزيلاً، جئت بعده للرياسة، ووليت السياسة، أصبت بأعظم المصائب، ومنحت أفضل الرغائب، فاحتسب عند الله أعظم الرزية، وأشكره على أفضل العطية، وأحدِثْ لخالقك حَمْداً، والله يمتعنا بك ويحفظك، ويحفظ بك وعليك، وأنشأ يقول:
أصبر يزيد فقد فارقْتَ ذامقة ... واشكرحِبَاءَ الذي بالملك أصفاكا
أصَبحْتَ لا رزء في الأقوام نَعلمه ... كما رُزِئت ولا عقبى كعقباكا
أعطِيتَ طاعة خلق اللّه كلهم ... وأنت ترعاهم واللّه يرعاكا
وفي معاويَةَ الباقي لناخلفٌ ... إمانًعِيتَ ولانسمع بمَنْعَاكَا
فقال يزيد: ادن مني يا ابن همام، فدنا حتى جلس قريباً منه.