FluentPlex

Meadows of Gold

سرور معاوية بموت الحسن

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال المسعودي رحمه اللهّ: ووجدت في كتاب الأخبار لأبي الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي عن صالح بن علي بن عطية الأصم قال: حدثنا عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، عن أبي عون صاحب الدولة، عن محمد بن علي بن عبد اللهّ بن العباس، عن أبيه، عن جده، عن العباس بن عبد المطلب، قال: كنت عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذ أقبل علي بن أبي طالب، فلما رآه أَسْفَرَ في وجهه، فقلت: يا رسول اللهّ، إنك لتُسْفِر في وجه هذا الغلام، فقال: ياعَمَّ رسول اللّه، واللهِّ اللّهُ أشد حباً له مِنِّي، إنه لم يكن نبيُّ إلا وذريته الباقية بعدي من صُلْبه، وإن ذريتي بعدي من صُلْب هذا، إنه إذا كان يوم القيامة دُعِيَ الناس بأسمائهم واسماء أمهاتهم ستراً من اللّه عليهم، إلا هذا وشيعته فإنهم يُدْعَوْنَ بأسمائهم السماء آبائهم لصحة ولادتهم.

رثاء ابن الحنفية للحسن:

ولما دُفن الحسن رضي اللهّ عنه وقَفَ محمد ابن الحنفيَّةِ أخوه على قبره، فقال: لئن عزت حياتُكَ، لقد هَدَّتْ وَفَاتك، ولنعم الروح روح تضمنه كفنك، ولنعم الكفن كفن تضمن بدنك، وكيف لا تكون هكذا وأنت عقبة الهدى، وَخَلَفَ أهل التقوى، وخامس أصحاب الكساء، غَدَتْكَ بالتقوى أكفُّ الحق، وأرضعتك ثُدِيُّ الإيمان، وَرُبِّيتَ في حِجْرِ الِإسلام، فطِبْتَ حيّاً وميتاً، وإن كانت أنفسنا غير سخية بفراقك، رحمك اللهّ أبا محمد!.

ومن رثاء ابن الحنفية للحسن

ووجدت في وجه آخر من الروايات في أخبار أهل البيت أن محمداً وقف على قبره فقال: أبا محمد، لئن طابت حياتك، لقد فجع مماتك، وكيف لا تكون كذلك وأنت خامس أهل الكساء، وابن محمد المصطفى، وابن علي المرتضى، وابن فاطمة الزهراء، وابن شجرة طُوبَى. ثم أنشأ يقول رضي اللّه عنه:

أأدْهن رأسي أم تطيب مجالسي ... وَخدُّكَ معفور وأنت سليب.

أأشْرَب ماء المزن من غيرمَائِة ... وقد ضمن الأحشاء منك لهيب

سأبكيك ما ناحت حمامة أيْكَةٍ ... وما اخضر في دَوْح الحجاز قضيب

غريب وَأكْنَاف الحجاز تَحُوطه ... ألا كل من تحت التراب غريب

ووجدت في بعض كتب التواريخ في أخبار الحسن ومعاوية أن بخلافة الحسن صَحَّ الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، " الخلافة بعدي ثلاثين سنة " لأن أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه تَقَلَّدَهَا سنتين وثلاثة أشهر وثمانية أيام، وعمر رضي اللّه عنه عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال، وعثمان رضي اللّه عنه إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهراً وثلاثة عشر يوماً، وعلي رضي اللهّ عنه أربع سنين وسبعة أشهر إلا يوماً، والحسن رضي الله عنه ثمانية أشهر وعشرة أيام، فذلك ثلاثون.

سرور معاوية بموت الحسن

وحدث محمد بن جرير الطبري، عن محمد بن حُمَيد الرَّازي، عن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الفضل بن عباس بن ربيعة، قال: وفد عبد اللّه بن العباس على معاوية، قال: فواللّه إني لفي المسجد إذ كبرَ معاوية في الخضراء فكبر أهل الخضراء، ثم كبر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء، فخرجَتْ فاختة بنت قرظ بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخِة لها، فقالت: سَرَّكَ اللّه يا أمير المؤمنين! ما هذا الذي بلغك فسررت به؟ قال: موت الحسن بن علي، فقالت: إنا للّه وإنا إليه راجعون، ثم بكَتْ وقالت: مات سيّد المسلمين، وابن بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، فقال معاوية: نعما واللّه ما فعلت، إنه كان كذلك أهلاً أن تبكي عليه، ثم بلغ الخبر ابن عباس رضي اللّه عنهما، فراح فدخل على معاوية، قال: علمتُ يا ابن عباس أن الحسن توفي، قال: ألذلك كبرت؟ قال: نعم، قال: أما واللّه ما مَوْتُه بالذي يؤخِّر أجلك، ولا حُفْرَتُه بسَادَةٍ حُفْرَتَكَ، ولئن أصبنا به قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، ثم بعده بسيد الأوصياء، فجبر اللّه تلك المصيبة، ورفع تلك العَثْرَة، فقال: وَيْحَكَ يا ابن عباس! ما كلمتك قط إلا وجدتك معداً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account