وأصبح لا يخشى من الناس واحداً ... بعيداً، ولا يخشى من الناس دانيا
بذلْنَا له الأموال في كل ملكنا ... وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
ونعلم أن الله لارب غيره ... وأن رسول الله للحق رائيا
ونعادي الذي عادى من الناس ... كلهم جميعاً، وإن كان الحبيب المصافيا
فافترض صيام شهر رمضان، وحُؤَلت القبلة إلى الكعبة بعد قدومه بثمانية عشر شهراً، وقد قيل: إنه أنزل عليه بالمدينة من القرآن اثنتان وثلاثون سورة.
علته ووفاته
ثم قبضه الله يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول سنة عشر في الساعة التي دخل فيها المدينة، في منزل عائشة رضي الله عنها، وكانت علته أتثنى عشر يوما.
غزواته
وكانت غزواته صلى الله عليه وسلم بفسه ستاً وعشرين غزوة، ومنهم من رأى أنها سبع وعشرون، الأولون جعلوا منصرف النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى وادي القرى غزوة واحدة، والذين جعلوها سبعاً وعشرين جعلوا غزوة خيبر مفردة ووادي القرى منصرفة إليها غزوة أخرى غير خيبر؛ فوقع التنازع في أعداد الغزوات من هذا الوجه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح الله خيبر انصرف منها إلى وادي القرى من غير أن يأتي المدينة.
وكان أول غزواتّه صلى الله عليه وسلم من المدينة بنفسه إِلى ودان، وهي المعروفة بغزوة الأبْوَاءٍ، ثم غزوة بُواط إلى ناحية رضْوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم غزوة بدر الأولى، وكان خروجه طلباً لكرز بن جابر، ثم غزوة بدر الكبرى، وهي بدر الثانية التي قُتل فيها صناديد قريش وأشرافها وأسر من أسر من زعمائهم، ثم غزوة بني سُلَيم حتى بلغ الموضع المعروف بَالكدر ماء لبني سُلَيم، ثم غزوة السويق طلباً لأبي سفيان بن حرب فبلغ فيهما الموضع المعروف بقرقرة الكدر، ثم غزوة غطفان إلى نجد وتعرف هذه الغزوة بغزوة ذي أمر، ثم غزوة بحران وهو موضع بالحجاز من فوق الفرع ثم غزوة أحد، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم غزوة بني النَّضِير، ثم غزوهً ذات الرقاع من نجد، ثم غزوة بدر الأخيرة، ثم غزوة دومة الجندل ثم غزوة المُريْسِيع ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قرَيْظة، ثم غزوة بني لحيان بن هذيل بن مدركة، ثم غزوة في قرد، ثم غزوة بني المصطلق من خُزَاعة، ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالا فصَده المشركون، ثم غزوة خيبر، ثم اعتمر عليه السلام عمرة القضاء، ثم فتح مكة، ثم عزوة حُنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تَبُوك.
قاتل منها في تسع غزوات: بدر، واحد، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وتبوك.
قول الواقدي في غزواته
هذا قول أحمد بن إسحاق، فأما ما ذهب إليه الواقدى فإنه وافق ابن إسحاق في قتال النبي صلى الله عليه وسلم في هذه التسع الغزوات، وزاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل في غَزَاة وادي - القرى، وذلك أن غل أمه المعروف بمدعم رمي بسهم فقتل، وقاتل في يوم الغابة فقتل من المشركين ستة نفر، وقتل يومئذ محرز بن نضلة ففي قول الواقدي أنه قاتل في إحدى عشرة غزوة، وفي قول ابن إسحاق في تسع، فقتاله في التسع باتفاف منهما، وزاد الواقدي على ما ذكرنا.
وقد قيل: إن أول غزوة غزاها عليه السلام ذات العشيرة.
سراياه وبعوثه
وقد تنازع من سلف من أهل السير والأخبار في عدة سراياه وبعوثه: فقال قوم: إن عدة سراياه وبعوثه بين أن قدمَ المدينة وبين أن قَبَضَه الله خمس وثلاثون بعثاَ وسَرِية، وذكر محمد بن جرير الطبري في كتابه في التاريخ قال: حدثني الحارث قال: حدثنا ابن سعد قال: قال محمد بن عُمَر الواقدى: كانت سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ثمانياً وأربعين سَرِية، وقيل: إن سراياه صلى الله عليه وسلم وبعوثه كانت ستة وستين.
مشاهير الأحداث
وقبض صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة على حسب ما تقدم في صدر هذا الباب من قول ابن عباس، ولم يخلف من الولد إلا فاطمه عليها السلام، وتوفيت بعده بأربعين يوماً، وقيل: سبعين يوماً، وقيل غير ذلك. وكان تزوج علي بن أبي طالب لفاطمة عليهما السلام بعد سنة مضت من الهجرة، وقيل أقل من ذلك.
وكانت أول امرأة تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خُويلد بن أسد بن