خبرظريف في مقتله، وقد أتينا على السبب في ذلك في كتابنا الأوسط الذي، كتابُنَا هذا تالٍ له، وأتينا على قصته مع أهل مصر ووصيته لهم حين أراد المسير إلى المغرب: إنه مَنْ جاءكم على صورتي فاقتلوه، فإنه سيرد عليكم بعدي أُناس يتشبهون بي، فبادروا إلى قتلهم، ولا تقبلوا منهم ما يقولون، ومضى، وغاب عنهم برهة من الزمان، ولم يلحق بحيث أراد، فرجع إليهم، فلما هموا بقتله قال لهم: ويحكم أنا مارقس، قالوا: لا، وقد أخبرنا أبونا مارقس، وعهد إلينا بقتل من يتشبه به، قال: فإني أنا مارقس، قالوا: لا سبيل إلى تركك، ولا بد من قتلك، فقتلوه، وكان قبل ذلك سئل في بدء الأمر عن البراهين المؤيدة لقوله، وطلبوا منه المعجزات، وقال له بعضهم: إن كنت صادقَاَ فيما أتيتنا به فاعرج إلى هذه السماء، ونحن نراك، فنزع عنه زربانقته وأتزر بمئزر صوف على أن يصعد إلى السماء، فتعلق به جماعة من تلامذته، وقالوا له: إن مضيت فمن لنا بعمك إذ كنت الأب. وكان أمره بعد ذلك على ما وصفنا.
تلاميذ المسيح
وتلاميذ المسيح اثنان وسبعون تلميذاً واثنا عشر من غير الاثنين والسبعين، فأما الذين نقلوا الِإنجيل فهم: لوقا، ومارقس، ويوحًنّا، ومتى، ومنهم من الاثنين والسبعين لوقا وَمَتَّى، وقد يعد مَتَى أيضاً في الأثني عشر، ولا ادري ما معناهم في ذلك، والاثنان اللذان من الأثني عشر يوحنا بن زبدى، ومارقس صاجب الاسكندرية، والثالث الذي ورد أنطاكية، وقد تقدمه بطرس وتوما، وهو بولس، وهو الثالث المذكور في القرآن بقوله تعالى " فعزرنا بثالث " قال: وليس في سائر رهبان النصرانية من يأكل اللحم غير رهبان مصر؛ لأن مارقس أباح لهم ذلك.
ملك تيزون ملك طيطش وأسباسيانوس
ثم ملك الروم تيزون واستقام ملكه، ورغب في عبادة التماثيل والأصنام، ويقال: إنه قتل في ملكه بطرس وبولس برومية على حسب ما قدمنا ونمى دين النصرانية إلى الروم، فكثرت فيهم الدعاة إليه، فقتل هذا الملك منهم خلائق كثيرة، وكان ملكه أربع عشرة سنة وأشهراً.
ثم ملك بعده طيطش وأسباسيانوس مشتركين في الملك ثلاث عشرة سنة، وذلك بمدينة رومية، ولسنة خلت من ملك هذين الملكين سارا إلى الشام، وكانت لهما مع بني إسرائيل حروب عظيمة، وقتل فيها من بني إسرائيل ثلثمائة ألف، وخربا بيت المقدس وأحرقا الهيكل بالنار، وحرثاه بالبقر، وأزالا رسمه، ومَحَوا أثره، وكانت عبادتهما للأصنام. ووجدت في بعض كتب التواريخ أن اللّه عاقب الروم من ذلك اليوم الذي خربت فيه بيت المقدس أن يسبى كل يوم منهم سبي، يفعل ذلك من أطاف ببلادهم من الأمم، فلا يأتي يوم من أيام العالم إلا والسبي واقع بهم قَل ذلك أوأكثر.
جماعة من ملوك الروم
ثم ملك الروم بعدهما دوبطياس خمس عشرة سنة، عابداً للتماثيل معظمأ لها، ولتسع سنين من ملكه نفى يوحنا التلميذ أحد الأربعة من أصحاب الإِنجيل إلى بعض جزائر البحر، " ثم رده بعد ذلك.
ثم ملك بعده بيرنوس سنة.
ثم ملك بعده طريانوس سبع عشرة سنة يعبد الأصنام، ولتسع سنين خلت من ملكه مات يوحنا التلميذ.
ثم ملك بعده أدريانس إحدى عشرة سنة، يعبد التماثيل، وخرب سائر ما بنى بنو إسرائيل بالشام.
ثم ملك بعده أبطوليس برومية ثلاثاً وعشرين سنة، وبنى بيت المقدس وسماه إيليا، وهو أول من سماه بهذا الاسم إيليا.
ثم ملك بعده غرلس سبع عشرة سنة يعبد الأصنام.
ثم ملك بعده فرموثش يعبد الأوثان، ثلاث عشرة سنة.
ثم ملك بعده سويرس ثمان عشرة سنة.
ثم ملك بعده ولد له يُقال له أبطونيس يعبد التماثيل، سبع سنين.
ثم ملك بعده أبطونيس الثاني، أربع سنين، يعبد التماثيل، وفي آخر ملك هذا الملك مات جالينوس الطبيب.
ثم ملك بعده الإسكندر مامياس وتفسير مامياس العاجز، وكان يعبد التماثيل، وكان ملكه ثلاث عشرة سنة.
ثم ملك بعده مقسمس يعبد التماثيل، وكان ملكه ثلاث سنين.
ثم ملك بعده غردانس يعبد التماثيل، ست سنين.
دقيوس وأصحاب الكهف