وغزا هذا الملك الشام ومصر والِاسكندرية، وأزال من بقي من ملوك الاسكندرية ومقدونية وهي مصر، وقد قدمنا أن كل ملك كان يلي مقدونية والاسكندرية يسمى بطليموس، واحتوى هذا الملك أعني أغسطس على خزائن ملوك الِاسكندرية ومقدونية، ونقلها إلى رومية، وكانت له حروب كثيرة في الأرض، وقد أتينا على ذكرها فيما سلف من كتبنا، وكان يعبد الأوثان، وبنى بأرض الروم مدناً وكوَّر كوراً نسبت تلك المدن إليه: منها قيسارية، وكذلك بالشام بساحل فلسطين مدينة قيسارية، وكان مولد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام بها، وهو يسوع الناصري على حسب ما قدمناه، لاثنتين وأربعين سنة خلت من ملك قيصر أغسطس هذا، فكان من ملك الاسكندر إلى مولد المسيح ثلثمائة سنة وتسع وششون سنة، ورأيت في مدينة أنطاكية في بعض تواريخ الروم الملكية في كنيسة القسبان أنه كان من ملك الاسكندر إلى مولد المسيح ثلاثمائة سنة وتسع سنين، وكان مولد يسوع الناصري لِإحدى وعشرين سنة خلت من ملك هيرثوس ملك بني إسرائيل في ذلك العصر بإيليا من بلاد فلسطين، وهي أورشليم بالعبرانية، فمن هبوط آدم إلى مولد المسيح في تواريخ أصحاب الشرائع من أهل الكتب خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وخمسون سنة.وأقام أغسطس وهو قيصر ملكاً بعد مولد المسيح أربع عشرة سنة ونصفاً وكان مدة ملكه على الروم برومية وفي سائر أسفاره ستاً وخمسين سنة، على حسب ما قدمنا من موته ولسع الحية إياه بمقدونية، وجفاف نصفه، وذهاب سمعه.وبصره عند ذكرنا لفعل قلبطرة بنفسها في الباب الذي قبل هذا الباب.
طيياريوس وقلودييس
ثم ملك الروم بعده طيباريوس وكان مدة ملكه اثنتين وعشرين سنة، ولثلاث سنين بقيت من ملكه رفع المسيح عليه السلام، ولما هلك هذا الملك برومية اختلفت الروم وتحزبت، فأقاموا على اختلاف الكلمة والتنازع في الملك مائتي سنة وثمانياً وتسعين سنة، لا نظام لهم، ولا ملك يجمعهم.ولما انقضى، ما ذكرنا من المدة ملكوا عليهم طباريس غانس بمدينة رومية، فكان ملكه أربع سنين، والقوم لا يعرفون غير عبادة التماثيل والصور.
مقتل أتباع المسيح
ثم ملك بعد قلوديس أربع عشر، سنة، وذلك برومية، وهو أول ملك من ملوك الروم شرع في قتل النصارى واتباع المسيح. وقيل: إن في أيامه قتل برومية بطرس، واسمه باليونانية شمعون، والعرب تسميه سمعان، هو وبولص، وصلبا منكسين، وما كان من خبرهما مع سيما الساحر برومية، وهما ممن أتى إلى أنطاكية وأخبر اللّه عزّ وجلّ عنهما في سورة يس، ثم كان لهما بعد ذلك نبأ عظيم، وذلك بعد ظهور دين النصرانية برومية، فجعلا في أجْرِبَة من البلور، فهما على ذلك بمدينة رومية في بعض الكنائس إلى هذه الغاية، على حسب ما قدمنا آنفاً فيما سلف من هذا الكتاب، وأكثر من عني بأخبار العالم وسير ملوكهم وتاريخهم، يذهب إلى أنهما قتلا برومية في ملك الخامس من ملوك الروم، وتفرق تلاميذ يسوع الناصري في الأرض، فسار ماري إلى ما دَنَا من العراق فمات بمدينة دير قُنَى والصافية على شاطىء دجلة بين بغداد وواسط، وهذا البلد بلد علي بن عيسى بن داود بن الجراح ومحمد بن داود بن الجراح وغيرهما من الكتاب فقبره هناك في كنيسة إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، يعظمه أهل دين النصرانية، ومضى توما، وكان من الاثني عشر، إلى بلاد الهند داعياً إلى شريعة المسيح، فمات هناك، وسار آخر إلى آخر مدينة بخراسان، فمات هنالك وموضع قبره مشهور يعظمه النصارى، ومنهم من رأى أنه مات ببلاد دقوقا وخانيجار وكرخ حدان في تخوم العراق، وموضعه مشهور، ومات مارقس بالِاسكندرية من أرض مصر، وقبره هناك، وهو أحد التلاميذ الأربعة الذين ألفوا الإِنجيل، وقد كان لمارقس مع أهل مصر