يحيد به ملك الِإنس وملك الخيل، فأطلقه، وأجازه، ولما بلح هذا الفرس تحت أبرويز وقصر طلب إلى النعمان في المعركة أن يمن عليه بفرسه المعروف باليحموم، فأبى عليه، ونجا عليه بنفسه، ونظر حسان بن حنظلة بن حية الطائي إلى أبرويز وقد خانته الرجال وأشرف على الهلاك، فأعطاه فرسه المعروف بالصبيب، وقال له: أيها الملك، انج على فرسي فإن حياتك للناس خير من حياتي، وأعطاه أبرويز فرسه شبدار فنجا عليه في جملة الناس، ومضى أبرويز إلى أبيه؟ ففي ذلك يقول حسان بن حنظلة الطائي:
وأعطيت كسرى ما أراد، ولم أكن ... لأتركه في الخيل يعثرراجلا
بذلْتُ له ظهر الصبيب وقد بدت ... مُسَوَّمة من خيل ترك ووائل
فكافأه أبرويز بعد ذلك، وعرف له ما صنع، ولما سار أبرويز من الهزيمة إلى أبيه هرمز أشار عليه أن يلحق بقيصر ويستنجده فإن الملوك إذا استُنْجِدت في مثل هذه الحالة أنجدت، في خطب طويل جرى بينه وبين أبيه، فمضى أبرويز وتبعه غيره من الخواص،وخالاه بسطام وبندويه، وعَبَرَ دجلة، وقطع الجسر خوفاً من خيل بهرام، ونظرفي مسيره ذلك اليوم إلى خالَيْهِ، وقد تأخرا عنه، فاستراب بهما وبمن أنضاف إليهما ممن كان معهم، فسألهما عن السبب، فقالا: لسنا بآمنين أن يدخل بهرام إلى أبيك هرمز فيضع تاج المملكة على رأسه، وإن كان أعمى، ويصير هو الهرمزان، وتفسير ذلك أمير الأمراء، والروم تسمي صاحب هذه الموتبة الدمستق، فيكتب بهرام عن أبيك هرمز إلى قيصر: إن ابني أبرويز وجماعة انضافوا إليه وثبوا بي وسملوا عيني، فاحمله إلي، فيحملنا قيصر إليه، فيأتي علينا بهرام، ولا بد لنا من الرجوع إلى أبيك وقتله، فناشدهماالله أن لا يفعلا ذلك، وأظهر فيما ذكر عنه، البراءة من فعلهما، فرجعا من فورهما، وَمَنْ تسرَّع معهما إلى المدائن وقد صاروا على أميال منها فدخلا على هرمز فخنقناه، ولحقا بأبرويز، ولحقتهم خيل بهرام، وكانت بينهم حملة في بعض الديارات إلى أن تخلصوا من تلك الخيل، وسار أبرويز ففي هرمز يقول ورقة بن نوفل :
لم يغن هرمز شيء من خزائنه ... والخلد قد حاولت عادٌ فما خَلَدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له ... والجن والإِنس تجري بينها البُرد