FluentPlex

Meadows of Gold

ملك هرمز

Original text Public domain

Read with the dictionary

ثم ملك بعده هرمز بن أنوشروان بن قباذ، وأمه فاقم بنت خاقان ملك الترك، وقيل: بل ملك ملوك الخزر مما يلي الباب والأبواب، فكان ملكه اثنتي عشرة سنة، وكان متحاملًا على خواص الناس، مائلاً إلى عوامهم مقوياً لهم. مؤثراً للروبصية، وتوابع العوام، مغرياً لهم بخواص الناس، وقيل: إنه قتل في مدة ملكه من خواص فارس ثلاثة عشر ألف رجل مذكور.

ولاثنتي عشرة سنة من ملكه تَخَرم عليه الملك، وتداعت أركانه،وزحفت إليه الأعداء، وكثرت عليه الخوارج، وقد كان أزال أحكام الموابذان. فخربت بذلك السنة المحمودة والشريعة المعهودة، وغير الأحكام، وأزال الرسوم، وكان ممن سار إليه سابة بن شب عظيم من ملوك الترك في أربعمائة ألف، فنزل نحو بلاد هَرَاة وبدغيس وبوشنج من أرض خراسان، وسار إليه من أطارف أرضه طراخنة من الخزر في جيش عظيم، فشنوا الغارات فيما بين ذلك الصقع بخيل أوقعت، وملوك تهادنت، وتواهبت ما كان بينها من الحماء مما يلي جبل القبخ، وسار بَطْريق لقيصر في ثمانين ألفاَ مما يلي الجزيرة، وسار مما يلي اليمن جيش عظيم للعرب من قحطان ومعد، وعليهم العباس المعروف بالأحول وعمرو الأفوه، فاضطرب على هرمز أمره وأحضر الموابذة وذوي الرأي منهم من بعد إخماله لهم وشاوَرَهم، فكان من نتيجة رأيهم موادعة الوجوه الثلاثة وإرضاؤهم والإِقبال على شابة بن شاب، فانتدب لحربه بهرام جوبين مرزبان الري، وكان بهرام هذا من ولد جوبين بن ميلاد من نسل أنوش المعروف بالرام فسار في اثني عشر ألفاً، وشابة في أربعمائة ألف، فكانت لبهرام معه خطوب ومراسلات من ترغيب وترهيب وحيل في الحرب، إلى أن قتله بهرام، واستباح عسكره، واستولى على خزانته وأمواله، وبعث إلى هرمز برأسه، وقد كان برمودة بن شابة ولده تحصن في بعض القلاع من بهرام، فنزل عليه بهرام، فنزل برمودة على حكم هرمز، وسار إليه، وحمل بهرام حملًا من الغنائم وما كان أخذه من شابة مما كان معه من تركات الملوك، مثل ما كان في خزائن فراسياب من الأموال الجواهر التي كان أخذها من سياوخش، وما كان بأيدي الترك من تركات بهراسف ملك الترك مما أخذه من خزائن يستاسف من مدينة بلخ وغيرها من ذخائر ملوك الترك السالفة، فلما انتهى ما وصفنا من الأموال والجواهر وغير ذلك من الغنائم من قبل بهرام حسده وزير هرمز أريخسيس الخوري، وقد نظر إلى إعجاب هرمز بما حمل إليه بهرام وسروره به، فقال: أعظم هذه زلته، وعرض لهرمز بخيانة بهرام، واستبداده بأكثر الجواهر والأموال والغنائم، وأغراه به، فعصاه بهرام، ثم احتال بهرام بدراهم ضرب عليها اسم كسرى أبرويز، ودَسَّ أناساً من التجار فأنفقوها بباب هرمز، فتعامل بها الناس، وكثرت في أيديهم، وعلم بها هرمز، فلم يشك في أن أبرويز ضربها طلباً للملك، فهمَّ به هرمز وهولا يشك أن ذلك من فعله، ولم يعلم أن الحيلة في ذلك من بهرام، فهرب أبرويز من أبيه لتغيره عليه، ولحق ببلاد أذربيجان وأرمينية والران والبيلقان، وحبس هرمز خالي أبرويز بسطام وبندويه، فأعملا الحيلة في محبسهما وخرجا فانضاف إليهما خلق من الجيش فدخلا على هرمز فسَملَا عينيه وأعمياه،. فلما نمي ذلك إلى أبرويز سار إلى أبيه فدخل عليه وأخبره أنه لا ذنب له في ذلك، وإنما هرب خوفاً على نفسه منه، فتَوَّجه هرمز وسلَّم الملك إليه، ونمي ذلك إلى بهرام جوبين فسار في عساكره يؤم الباب ودار الملك، فخرج إليه أبرويز، فالتقَيَا على شاطىء النهروان، والنهر بينهما، فتواقعا، وكان لهما خطب طويل من تقاذف وتشاتم، ثم كانت بينهما حروب انكشف فيها أبرويز لتخلف أصحاب عنه وميلهم إلى بهرام، فقام تحته فرسه المعروف بشبدار وهو المصور في الجبل، وهو ببلاد قرماسين من أعمال الدينور من ماء الكوفة هو وأبرويز وغير ذلك من الصور، وهذا الموضع من إحور عجائب العالم، وغرائب ما فيه من الصور العجيبة المنقورة في الصخر، والفرْسُ تذكر في أشعارها وغيرها من العرب هذا الفرَسَ المعروف بشبدار، وقد كان أبرويز على شبدار في بعض الأيام فانقطع عِنَانُه، فدعا بصاحب سروجه ولجمه، فأراد ضرب عنقه لما لم يتعهد العِنَانَ، فقال: أيها الملك، ما بقي سير

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account