ويشبه هذا الحديث ما سمعته عن ابي عبد الله محمد بن فاتك المقرئ قالوكنت أقرأ يوماً على ابي بكر بن مجاهد رحمه الله المقرئ ببغداد إذا ورد عليه القاضي ابي بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الفرضي المعروف بقاضي المارستان انه قاللما حججت بينا أطوف بالبيت إذ وجدت عقداً من اللؤلؤ فشددته في طرف إحرامي.فبعد ساعة سمعت إنساناً ينشده في الحرم وقد جعل لمن يرد عليه عشرين ديناراً، فسألته علاما ما ضاع له فاخبرني فسلمته إليه.فقال ليتجيء معي إلى منزلي لأدفع إليك ما جعلته لك.فقلت ما لي حاجت إلى ذلك، وما دفعته إليك ما جعلته لك.فقلت مالي حاجة إلى ذلك وما دفعته إلي بسب الجعالة، وأنا من الله بخير كثير.فقاللما تدفعه إلى الله عز وجل؟فقلتنعم.فقالاستقبل بنا الكعبة وأمن على دعائي.فاستقبلنا الكعبة فقالالهم اغفر له وارزقني مكافأته، ثم ودعني ومضى.ثم اتفق انني سافرت من مكة إلى ديار مصر فركبت في البحر متوجهاً إلى المغرب.فأخذت الروم المركب وأسرت فيمن أسر فوقعت في نصيب بعض القوم، فلم أزل أخدمه إلى أن دنت وفاته فأوصى بإطلاقي.فخرجت من بلد الروم فصرت إلى بعض بلاد المغرب فجلست أكتب على دكان خباز، وكان ذلك الخباز يعامل بعض تناة تلك المدينة.فلما كان في رأس الشهر جاء غلام ذلك الثاني إلى الخباز فقالسيدي يدعوك لتحاسبه فاستصحبني معه فمضينا إليه فحاسبه على رقاعه.فلما رأى معرفتي في الحساب وخطي طلبني من الخباز فغير ثيابي وسلم الي جباية ملكه وكانت له نعمة ضخمة، أخلى لي بيتاً في جانب داره.فلما مضت مديدة قال لييا أبا بكر ما رأيك في التزويج؟قلتيا سيدي أنا لا اطيق نفقة نفسي فكيف اطيق النفقة على زوجة قالأنا أقوم عنك بالمهر والمسكن والكسوة وجميع ما يلزمك.فقلتالأمر لك فقاليا والدي إن هذه الزوجة فيها عيوب شتى - ولم يترك شيئاً من العيب في خلقة من رأسها إلى قدمها إلا ذكره لي وأنا أقولرضيت.وباطني في ذلك كظاهري.فقال ليالزوجة ابنتي.واحضر جماعة وعقد العقد.فلما كان بعد أيام قال لي تهيأ لدخول بيتك، ثم أمر لي بكسوة فاخرة ودخلت إلى دار فيها تجميل والآلات، ثم أجلست في المرتبه وأخرجت العروس تحت النمط فقمت لتلقيها.فلما كشفت النمط رأيت صورة ما رأيت في الدنيا أجمل منها، فهربت من الدار خارجاً، فلقيني الشيخ وسألني عن سبب هروبي..فقلتان الزوجة ما هي التي ذكرت لي فيها من العيوب ما ذكرت.فتبسم وقاليا ولدي هي زوجتك، وليس لي ولد سواها وإنما ذكرت لك ما ذكرت لئلا تستقل ما تراه فعدت وجلبت علي.فلما كان من الغد جعلت أتأمل ما عليها من حلي وجواهر الفاخر، فرأيت من جمله ما عليها العقد الذي وجدته بمكة فعجبت من ذلك واستغرقني الفكر فيه .فلما خرجت من البناء استدعاني وسألني عن حالي وقال جدع الحلال أنف الغيرة، فشكرته على ما فعله معي، ثم استولى علي الفكر في العقد ووصله إليه .فقال لي فيم تفكر .فقلت في العقد الفلاني فاني حججت في السنة الفلانيه فوجدته في الحرم أو عقدا يشبهه .فصاح وقال أنت الذي رددت علي العقد قلت أنا ذاك .فقال ابشر فان الله قد غفر لي ولك، فاني دعوت الله سبحانه في تلك الساعة ان يغفر لي ولك وان يرزقني مكافأتك، وقد سلمت إليك مالي وولدي وما أظن اجلي إلا وقد قرب ثم أوصى الي ومات بعد مديدة قريبه رحمه الله.
الشفاء بطرق غريبة
وحدثني الأمير سيف الدولة زنكي بن قراجا رحمه الله قال دعانا شاهنشاه بحلب وهو زوج أخته .فلما اجتمعنا عنده نفذنا إلى صاحب لنا كنا نعاشره وننادمه خفيف الروح طيب العشرة فاستدعيناه فحضر، فعرضنا عليه الشراب فقال أنا محتم امرني الطبيب بالحميه أياماً حتى تشق هذه السعلة وكان في مؤخر رقبته سلعة كبيره، فقلنا وافقنا اليوم وتكون الحميه من غد.