حدثني الشيخ أبو القاسم الخضر بن مسلم بن قاسم الحموي بها يوم الاثنين سلخ ذي الحجة سنة سبعين وخمس مائة فالقدم علينا رجل شريف من أهل الكوفة فحدثنا قالحدثني أبي قالكنت أدخل على قاضي القضاة الشامي الحموي فيكرمني ويجلني فقال لي يوماً أنا أحب أهل الكوفة لشخص واحد منهم، كنت بحماة وأنا شاب وقد توفي بها عبد الله بن ميمون الحموي رحمه الله.فقالوا لهاوص.فقالإذا أنا مت وفرغتم من جهازي اخرجوني إلى الصحراء ويطلع إنسان إلى الرابية التي تشرف على المقابر ويناديني يا عبد الله بن القبيس مات عبد الله بن ميمون فاحضره وصلي عليه.فلما مات فعلوا ما أمرهم به.فأقبل رجلاً عليه ثوب خام ومئزر صوف من الجانب الذي ناد منه المنادي وجاء حتى صلى عليه، والناس بهتوا لا يكلمونه.فلما فرغ من الصلاة انصرف راجعاً من حيث جاء، فتلاوموا إذ لم يتمسكوا به ويسألونه، فسعوا في إثره ففا تهم ولم يكلمهم كلمة واحدة.
شهوة شيخ ماءت تتحقق
وقد حضرت ما يقارب ذلك في حصن كيفا.وكان في مسجد الخضر رجل يعرف بمحمد السماع له زاوية إلى جانب المسجد يخرج وقت الصلاة يصلي جماعة ويعود إلى زاويته وهو رجل من الأولياء فحضرته وهو بالقرب من منزلي الوفاة فقالكنت اشتهي على الله تعالى ان يحضرني شيخي محمد البستي.فما جمع له جهاز غسله وكفنه إلا وشيخيه محمد البستي عنده فتولى غسله وخرج خلفه تقدمنا صلى عليه.ثم نزل في زاويته فأقام بها مديدة وهو يزورني وأنا أزوره، وكان رحمه الله عالماً زاهداً ما رأيت ولا سمعت مثله، كان يصوم الدهر ولا يشرب الماء ولا يأكل خبزاً ولا شيئاً من الحبوب، إما يفطر على رمانتين أو عنقود عنب أو تفاحتين ويأكل في الشهر مرة أو مرتين لقيمات من لحم مقلي.فقلت له يوماً يا شيخ أبا عبد الله كيف وقع لك ان لا تأكل خبزاً ولا تشرب ماء وأنت صائم أبداً؟قالصمت فطويت فوجدتني أقوى على ذلك، فطويت ثلثاً وقلتاجعل ما آكله كالميت التي تحل للمضطر بعد ثلث.فوجدتني أقوى على ذلك فتركت الأكل والشرب الماء فألفت النفس ذلك وسكنت إليه فاستمررت على ما أنا عليه.وكان بعض أكابر حصن كيفا قد عمل للشيخ زاوية في بستان جعله له فحضر عندي في شهر رمضان وقالقد جئت مودعاً.قلتوالزاوية التي قد أعدت والبستان؟قاليا أخي ما لي حاجة فيهما ولا أقيم. وودعني ومضى رحمه الله، وذلك سنة سبعين وخمس مائة.
وهو المعرة يشعر بموت آخر في مكة
وحدثني الشيخ أبو القاسم خضر بن مسلم بن قسيم الحموي بحماة في التاريخ المتقدم ان رجلاً كان يعمل في بستان لمحمد بن مسعر رحمه الله أتى أهله وهم جلوس على أبواب دورهم بالمعرة فقالسمعت الساعة عجباً!قالواوما هو؟قالمر بي رجل معه ركوة طلب مني فيها فأعطيته فجدد وضوءه، أعطيته خيارتين فأبا أن يأخذها.فقلتان هذا البستان نصفه لي بحق عملي، ولمحمد بن مسعر نصفه بالملك.فقال أحج العام؟قلتنعم قالالبارحة بعد انصرافنا من الوقفة مات وصلينا عليه.فخرجوا في أثره ليستفهموا منه فرأوه على بعد لا يمكنهم لحاقه، فعادوا وورخوا الحديث فكان الأمر كما قال.
علي يداوي قيم مسجده