FluentPlex

The Book of Contemplation

الذهول وعواقبه

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ومن عجائب السلامة إذا جرى بها القدر وسبقت بها المشيئة أن الأمير فخر الدين قرا أرسلان بن سقمان بن أرتق رحمه الله، عمل على مدينة آمد عدة مرار وأنا بخدمته، ولا يبلغ منها مقصوده.وكان أخر ما عمل عليها ان أمير من الأكراد كان مديوناً بآمد رسالة ومعه جماعة من أصحابه وقرر الأمر ان يصله العساكر في ليلة تواعدوا إليها ويطلعهم بالحبال ويملك آمد.فعول فخر الدين في ذلك المهم على خادم له إفرنجي يقال له ياروق والعسكر كله يمقته ويكرهه لسوء أخلاقه، فركب في بعض العسكر وتقدم، وركب باقي الأمراء فتبعوه وتوان هو في السير فسبقه الأمراء إلى آمد، فأشرف عليهم ذلك الأمير الكردي وأصحابه من بروج ودلوا إليهم الحبال وقالوااطلعوا - ما طلع منهم أحد.فنزلوا كسروا أقفال باب المدينة وقالوا أدخلوا - ما دخلوا .كل ذلك لأعتماد فخر الدين على صبي جاهل في هذا المهم العظيم دون الأمراء الكبار.وعلم بذلك الأمير كمال الدين علي بن نيسان والبلدية والجند ففرغوا إليهم فقتلوا بعضهم ورمى بعضهم نفسه وقبضوا بعضهم.ومد بعض الذين رموا نفوسهم وهو نازل بالهواء، يده كأنه يريد شيء يتمسك به، فوقع في يده حبل من تلك الحبال التي دلوها أول الليل وما طلعوا فيها فتعلق بها ونجا دون أصحابه إلا أن كفيه انسلختا من الحبل، هذا وأنا حاضر.وأصبح صاحب آمد يتبع الذين عملوا عليه فقتلهم، وسلم ذلك من دونهم فسبحانه من إذا قدر السلامة أنقذ الإنسان من لهاة الأسد فذلك حق لامثل.

الإنقاذ من لهاة الأسد

كان في حصن الجسر رجل من أصحابنا من بني كنانة يعرف بابن الأحمر ركب فرسه من حصن الجسر يريد كفرطاب لشغل له، فاجتاز بكفر نبوذا وقافلة عابرة على الطريق فرأوا الأسد ومع ابن الأحمر حربة تلمع، فصاح إليه أهل القافلة يا صاحب الخشب البراق دونك الأسد!فحمله الحياء من صياحهم أن حمل على الأسد فحاصت به الفرس فوقع فجاء فبرك عليه.وكان لما يريد الله من سلامته، الأسد شبعان فألتقم وجهه وجبهته فجرح وجهه وصار يلحس الدم وهو بارك عليه لا يؤذيه.فقالففتحت عيني فأبصرت لها الأسد، ثم جذبت نفسي من تحته ورفعت فخذه عني وخرجت، تعلقت بشجرة بالقرب منه وصعدت فيها، فراني وجاء خلفي، فسبقت وطلعت في الشجرة، فنام الأسد تحت الشجرة وعلاني من الذر شيء عظيم على تلك الجراح والذر يطلب جريح الأسد كما يطلب الفأر جريح النمر.قالفرأيت الأسد قد قعد وأنصب آذانه كأنه يتسمع، ثم قام يهرول، فإذا قافلة قد أقبلت على الطريق كأنه سمع حسها.فعرفوه وحملوه على بيته، وكان أثر أنياب السبع في جبهته وخديه كوسم النار فسبحان المسلم.

العقل والقتال

قلت تفاوضنا يوما في ذكر القتال ومؤدبي الشيخ العالم ابو عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن المنيرة رحمه الله يسمع.فقلت لهيا أستاذ لو ركبت حصاناً ولبست كزاغندا وخوذة وتقلدت سيفاً وحملت رمحاً وترساً ووقفت عند مشهد العاصي موضع ضيق كان الإفرنج لعنهم الله يجتازون به مل كان يجوزك أحد منهم.قالبلى والله موكلكم قلتكانوا يهابونك ولا يعرفونك.قالسبحان الله !فأنا ما أعرف نفسي! ثم قال لي يا فلان ما يقاتل عاقل.قلت يا أستاذ تحكم على فلان وفلان وعددت له رجالاً من أصحابنا من شجعان الفرسان انهم مجانين!قالماذا قصدت إنما العقل لا يحضر وقت القتال.ولو حضرما كان لأنسان يلقي بوجهه السيوف وبصدره الرماح والسهام، ما هذا شيء يقضي به العقل .وكان رحمه الله بالعلم أخبر مما هو بالحبر، فأن العقل هو الذي يحمل على الأقدام على السيوف والرماح والسهام انفه من موقف الجبان وسوء الاحوثة.ودليل ذلك ان الشجاع يلحقه الزمع والرعدة وتغير اللون قبل دخوله في الحرب لما يفكر قيه وتحدث به نفسه مما يريد يعمله ويباشره من الخطر، والنفس ترتاع لذلك وتكرهه، فإذا دخل في الحرب وخاض غمارها ذهب عنه ذلك الزمع والرعدة وتغير اللون.وكل أمر لا يحضره العقل يظهر فيه الخطأ والزلل.

الذهول وعواقبه

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا