FluentPlex

The Pearl of Wonders

وهنا نبذة تناسب هذا المكان

Original text Public domain

Read with the dictionary

يتلوه نبذة من أخبار ملوك الزمان السالفة منقول من كتاب الذهب المسبوك في سير الملوك للإمام الحافظ العلامة أبي الفرج بن الجوزي، تغمده الله برحمته.

قال: حكى بعض علماء التاريخ أن قيصر ملك الشام والروم أرسل رسولاً إلى ملك فارس أنوشروان صاحب الإيوان. فلما وصل ورأى عظمة الإيوان وعظمة مجلس كسرى على كرسيه والملوك في خدمته، ميز الإيوان فرأى فيه اعوجاجاً في بعض جوانبه، فسأل الترجمان عن ذلك فقيل: ذلك بيت لامرأة عجوز كرهت بيعه عند عمارة الإيوان، فلم ير ملك الزمان إكراهها على البيع فأبقى بيتها في جانب الإيوان، فذلك ما رأيت وسألت.

فقال الرومي: وحق دينه إن هذا الاعوجاج أحسن من الاستقامة، وحق دينه إن هذا الذي فعله ملك الزمان لم يؤرخ فيما مضى لملك ولا يؤرخ فيما بقي لملك. فأعجب كسرى كلامه وأنعم عليه ورده مسروراً محبوراً.

ولما فتح كسرى بلاد العجم وأحكم البنيان وشيد الحصون ومهد البلاد ونشر العدل والإنصاف في الحاضر والباد، وجند الجنود وحشد الحشود، سار إلى نحو الجزيرة وآمد، وفتح ما هناك من البلاد إلا آمد فإنه عجز عنها لتشييد بنائها وتمكين سورها، فرحل إلى الفرات وافتتح حلب وأعمالها وكثيراً من الشام، وغدر بقيصر ملك الشام والروم؛ وقتل ابن أخته بحمص ثم سار إلى أنطاكية وقتل صاحبها وافتتحها. فخاف قيصر وهادنه وحمل إليه الجزية. وكان ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك نزل قوله تعالى: " ألم غُلِبَتِ الرومُ في أدنى الأرض وهمُ من بَعدِ غلَبهم سَيغلِبون " . والقضية قصة مشهورة ليس هذا موضع ذكرها.

قال: وحمل كسرى من الشام من أعاجيب الرخام وبدائع المرمر وأنواع البلاط المجزع والأحجار البهجة؛ فبنى بالعراق مدينة تسمى برومية وزخرفها بأبهى ما قدر عليه، وكان أراد أن يصنع ذلك بآمد فلم يقدر على أخذها وفتحها؛ فجعل رومية على هيئتها وشكلها. واشتد سلطان كسرى وعظم ملكه حتى هابته ملوك الأرض وهادنته وحملت إليه الجزية، وتزوج بشاه روزا ابنة خاقان ملك الترك ولم يكن في زمانها أكمل منها محاسن، ولا أبدع صورةً وشكلاً.

وكتب إليه ملك الصين: من نقفور ملك الصين صاحب قصر الدر والجواهر، الذي يجري في ساحة قصره نهران يسقيان العود والكافور، الذي يوجد ريح قصره في فرسخين، وتخدمه بنات ألف ملك؛ والذي في مربطه ألف فيل أبيض، إلى أخيه كسرى أنوشروان.

وأهدى إليه فارساً هو وفرسه من الدر المنضود، وعينا فرسه من الياقوت الأحمر؛ وأهدى إليه ثوباً من الحرير الصيني، فيه صورة الملك كسرى وهو جالس على كرسيه في إيوانه، والتاج على رأسه والملوك في خدمته، والخدم بأيديهم المذاب المصورة المنسوجة بالذهب في أرض لازوردية، في صندوق مرصع بأنواع اليواقيت الفاخرة التي لا قيمة لها؛ وأهدى إليه جارية خطائية تغيب في شعرها الحالك إذا أسبلته، يتلألأ جمالاً وبهاءً، وغير ذلك من طرف الصين وأعاجيبه.

وكتب إليه ملك الهند: من ملك الهند وعظيم أراكنة الشرف، صاحب قصر الذهب والزمرد والياقوت والزبرجد، الذي أبواب قصره من الزمرد الزباني. إلى أخيه كسرى أنوشروان ملك فارس. وأهدى إليه ألفاً من العود الهندي الذي يذوب على النار كالشمع ويختم عليه كما يختم على الشمع فتبين فيه الكتابة. وأهدى إليه جاماً من الياقوت البهماني، يفتح شبراً في شبر، سمكه عرض أصبعين. وأهدى إليه أربعين درة يتيمة، كل واحدة تزيد على ثلاثة مثاقيل، وأهدى إليه عشرة أمنان كافور كالفستق، وأكبر جارية طولها عشرة أشبار إلى صدرها، وخمسة أشبار إلى فرقها، تضرب أهداب عينيها على خديها فكأن بين أجفانها لمعاناً كلمعان البرق من بياض مقلتيها وسواد سوادهما مع صفاء لونها ودقة تخاطيطها وإتقان شكلها مقرونة الحاجبين. وكان كتابه في لحاء شجر الكادي والكتابة بالذهب. وهذا شجر يكون بأرض الصين والهند، وهو نوع من نبات الطيب عجيب ذو لون أبيض كالفة مصقول بالمرآة، ينطوي كالورق ولا يتكسر، وريحه أعطر شيء من الطيب.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account