جبل الصفا: هو ببطحاء مكة، والواقف على الصفا يرى الحجر الأسود قبالته والمروة تقابله: يقال: عن الصفا اسم رجل والمروة اسم امرأة، زنيا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين، فوضع كل واحد على الجبل المسمى باسمه لاعتبار الناس. وجاء في الحديث: إن الدابة التي من أشراط الساعة. تخرج من الصفا. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يضرب بعصاه حجر الصفا ويقول: إن الدابة لتسمع قرع عصاي هذه.
جبل صقلية: هو في وسط بحر الروم، وهو بحر المغرب، أعلاه مسيرة ثلاثة أيام، فيه أشجار كثيرة من البندق والصنوبر والأرز. وفي أعلاه منافس كثيرة يخرج منها الدخان والنار؛ وربما سالت النار فأحرقت جميع ما مرت عليه وتجعله مثل خبث الحديد. وعلى قمة هذا الجبل السحاب والثلوج صيفاً وشتاء لا تفارقه؛ وزعم أهل الروم أن الحكماء كانوا يدخلون إلى هذه الجزيرة ليروا عجائبها وكيف اجتماع الضدين الثلج والنار؛ وفيها معدن الذهب وتسميه أهل الروم جزيرة الذهب.
جبل الطاهرة: هو بأرض مصر، قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل كنيسة فيها حوض يجري فيه من الجبل ماء عذب يجتمع في ذلك الحوض، فإذا امتلأ من جميع جانبه ترده الناس؛ فإذا ورد الحوض جنب أو امرأة حائض وقف الماء وانقطع جريانه ولا يجري حتى ينزح ما فيه من الماء ويغسل الحوض غسلاً بالغاً فيجري بعد ذلك.
جبل طبرستان: قال صاحب تحفة الغرائب: بهذا الجبل ضرب من الحشيش يسمى جوز مائل، من قطعه وهو ضاحك غلب عليه الضحك في عمره، ومن قطعه باكياً غلب عليه البكاء؛ ومن قطعه راقصاً غلب عليه الرقص؛ وكذلك على أي صفة كان، فمن قطعه استمر على تلك الصفة.
جبل طور سيناء: هو بين الشام ومدين. قيل: إنه بالقرب من أيلة، وهو المكلم عليه موسى عليه السلام. كان إذا جاء موسى عليه السلام للمناجاة ينزل غمام فيدخل في الغمام ويكلم ذا الجلال والإكرام؛ وهو الجبل الذي دك عند التجلي. وهناك خر موسى صعقاً؛ وهذا الجبل إذا كسرت حجارته يخرج من وسطها صورة شجرة العوسج على الدوام، وتعظم اليهود شجرة العوسج لهذا المعنى، ويقال لشجرة العوسج شجرة اليهود.
جبل طور هرون: وهو جبل مشرف على بيت المقدس وإنما سمي جبل طور هرون لأن موسى عليه السلام بعد أن عبدت بنو إسرائيل العجل أراد المضي إلى مناجاة الرب العلي: فقال له هارون: احملني معك فإني لست بآمن أن تحدث بنو إسرائيل أمراً بعدك. فغضب موسى وحمله. فلما كان ببعض الطريق إذ هما برجلين يحفران قبراً فوقفا عليهما وقالا: لمن القبر ؟ قالا: لرجل في طول هذا وهيئته، وأشارا إلى هارون وقالا له: بحق إلهك إلا ما نزلت لتعرف القياس. فنزع هارون أثوابه ونزل القبر واضطجع فيه فقبضه الله في الحال، وانطبق القبر على هارون. فانصرف موسى بثيابه حزيناً باكياً. فلما صار إلى بني إسرائيل اتهموه بقتل أخيه، فدعا موسى ربه حتى أراهم هارون في تابوت في الجو على رأس ذلك الجبل.
جبل فرغانة: قال صاحب تحفة الغرائب: ينبت بهذا الجبل ضرب من النبات على صور الآدميين، منها ما هو على صورة الرجل، ومنها ما هو على صورة المرأة. وتوجد هذه الصور مع بعض الطرقيين يتكلمون عليها ويقولون إنها تزيد في المحبة والقبول، وأكلها يزيد في الباه ولا تقلع حتى يربط فيها حبل طويل ويربط طرفه في رقبة كلب، ثم ينفر الكلب فيقطع الصورة من أصلها وتقع صيحة على الكلب فيموت في الحال.
جبل قاسيون: هو جبل مشرف على دمشق، فيه آثار الأنبياء، وهو معظم من الجبال. وفيه مغارات وكهوف ومعابد للصالحين. وفيه مغار يعرف بمغارة الدم يقال إن قابيل قتل هابيل هناك، وهناك حجر يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته. وفيه مغارة أخرى يسمونها مغارة الجوع، يقال إن أربعين نبياً ماتوا بها من الجوع.
جبل الهند: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض الهند جبل عليه صورة أسدين والماء يجري من أفواههما فيروي قريتين. فوقع بين أهل القريتين خصومة على الماء، فقال أهل إحدى القريتين: نوسع فم الأسد الذي يصب إلى أرضنا حتى يكثر الماء على أراضينا؛ فكسروا فم الأسد فانقطع الماء أصلاً من ذلك الأسد وخربت تلك القرية وارتحل أهلها، والأسد الآخر على حاله، والقرية الأخرى عامرة.