قال: فكشفنا عن وجوههم رجلاً رجلاً فإذا هم في وضاءة الوجوه وصفاء الألوان وحسن التخطيط، وهم كالأحياء، وبعضهم في نضارة الشباب، وبعضهم أشيب، وبعضهم قد وخطه الشيب، وبعضهم شعورهم مضفورة، وبعضهم شعورهم مضمومة، وهم على زي المسلمين. فانتهينا إلى آخرهم فإذا فيهم واحد مضروب على وجهه بسيف كأنما ضرب في يومه، فسألنا عن حالهم وما يعلمون من أمرهم، فذكروا أنهم يدخلون عليهم في كل عام يوماً، وتجتمع أهل تلك الناحية على الباب فيدخل عليهم من ينفض التراب عن وجوههم وأكسيتهم ويقلم أظفارهم ويقص شواربهم ويتركهم على هيئتهم هذه.
قلنا لهم: هل تعرفون من هم ؟ وكم مدة لهم ههنا ؟ فذكروا أنهم يجدون في كتبهم وتواريخهم أنهم كانوا أنبياء بعثوا إلى هذه البلاد في زمان واحد قبل المسيح بأربعمائة سنة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أصحاب الكهف سبعة وهم مكسلمينا، كمليخا، مرطونس، يمبنونس، نارينونس، ذو أنوانس، كسيططيونس، وكلبهم قطمير.
جبل تانك: قال صاحب تحفة الغرائب: جبل بأرض تانك، وهم طائفة من الترك ببلاد تركستان ليس لهم زرع ولا ضرع، وفي جبالهم ذهب كثير وفضة كثيرة؛ وربما يقع لهم كل قطعة كرأس الشاة من الذهب والفضة فمن أخذ القطع الكبار مات في الحال واليوم، ومن أخذ من القطع الصغار انتفع بها من غير ضرر يمسه، ومن ذهب بقطعة كبيرة إلى بيته مات هو وأهل بيته إلا أن يرجع بها من أثناء الطريق، وإذا أخذ الغريب من انقطع الكبار فلا بأس عليه ولا سوء.
جبل ساوة: وهو على مرحلة منها وهو شامخ جداً، فيه غار شبه إيوان يسع سبعة آلاف نفس، وفي آخر الغار قد برز في صدر حائطه أربعة أحجار متفرقة شبه ثدي المرأة يتقاطر الماء من ثلاثة منها والرابع يابس لا يقطر منه شيء، يزعم أهل تلك الأرض أن كافراً مصه فيبس، وتحته حوض يجتمع الماء فيه وهو ماء طيب لا يتغير بطول مكثه. وعلى باب الغار نقب ذو بابين يدخل الناس من أحدهما ويخرجون من الآخر، يزعمون أنه من لم يكن ولد حلال لا يقدر على الخروج منه. قال القزويني: رأيت رجلاً دخله وما خرج حتى عاين الهلاك.
جبل سيلان: بقرب مدينة أردبيل من أذربيجان، وهو من أعلى جبال الدنيا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ " فسبحان اللّه حين تُمسون وحين تُصبحون " إلى " وكذلك تُخرَجون " كتب الله له من الحسنات بعدد كل ورقة ثلج تقع على جبل سيلان. قيل: وما سيلان يا رسول الله ؟ قال: جبل بأرمينية وأذربيجان، عليه عين من عيون الجنة وفيه قبر من قبور الأنبياء.
قال أبو حامد الأندلسي: على رأس هذا الجبل عين عظيمة مع غاية ارتفاعه، ماؤها أبرد من الثلج وكأنما شيب بالعسل لشدة عذوبته. وبجوف الجبل ماء يخرج من عين، يصلق البيض لحرارته، يقصدها الناس لمصالحهم. وبحضيض هذا الجبل شجر كثير ومراع وشيء من حشيش لا يتناوله إنسان ولا حيوان إلا مات لساعته.
قال القزويني: ولقد رأيت الجبل والدواب ترعى في هذا المكان فإذا قربت من هذا الحشيش نفرت وولت منهزمة كالمطرودة. قال: وفي سفح هذا الجبل بلدة اجتمعت بقاضيها، واسمه أبو الفرج عبد الرحمن الأردبيلي، وسألته عن حال تلك الحشيشة، فقال: الجن تحميها. وذكر أيضاً أنه بنى في قرية مسجداً فاحتاج إلى قواعد كبار حجرية لأجل العمد، فأصبح فوجد على باب المسجد قواعد منحوتة من الصخر محكمة الصنعة كأحسن ما يكون.
جبل السماق: وهو بأعمال حلب، يشتمل على مدن وقرى وقلاع وحصون، وأكثرها للاسماعيلية والدرزية وهو منبت السماق، وهو مكان طيب كثير الخيرات.
جبل السم: قال الجهاني: إن أهل الصين نصبوا قنطرة من رأس جبل إلى جبل آخر في طريق آخذة إلى تبت، من جاز على القنطرة يؤخذ بأنفاسه ويلهب قلبه ويثقل لسانه، ويموت في الغالب من المارين جماعة مستكثرة. وأهل التبت يسمونه جبل السم.
جبل الشب: بأرض اليمن، على قلته ماء يجري من جانب إلى جانب وينعقد شباً، والشب اليماني من ذلك.
جبل الصور: قال صاحب تحفة الغرائب: بأرض كرمان جبل، من أخذ منه حجراً وكسره يرى في وسطه صورة إنسان قائم أو قاعد أو مضطجع؛ وإن صحقت الحجر ناعماً وحللته في الماء وتركته حتى يرسب ترى في الراسب منه ما رأيته في الحجر من الصورة وهيئتها. وهذا من أعجب العجب.