وقد ورد في الكتاب العزيز ذكر قصتهما في سورة الكهف في قوله تعالى: " واضرِبْ لهم مثلاً رجلين جَعلنا لأحدهما جنّتين من أعناب وحفَفْناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زَرْعاً " إلى قوله: " خيرٌ ثواباً وخير عُقْباً " .
وكان لتنيس مائة باب. ويقال إن هذه البحيرة تصير عذبة ستة أشهر. ثم تصير ملحاً أُجاحاً ستة أشهر: وهذا دأبها أبداً بإذن الملك القادر.
وبمدينة قليوب بحيرة: ظهر بها في سنة من السنين نوع من السمك كانت عظامها ودهنها تضيء في الليل المظلم كالسراج من أخذ من عظامها عظمة في يده أضاء معه كالشمعة الرائقة إلى منزلة وحيث شاء. وأغنت الناس عن إيقاد السرج في بيوتهم، وإذا دهن بدهنها أصبعاً من أصابعه فكذلك تضيء أصبعه كالسراج الوهاج، حتى حكي أن بعض الناس تلوثت أصابعه من ذلك الدهن فمسح بها في حائط بيته، فبقي أثر الدهن في الحائط فكان ذلك الأثر يضيء في الحائط كأربع شمعات ثم انقطع مجيء ذلك النوع من السمك فلم يوجد بها شيء منها إلى يومنا هذا.
نهر الرمل: هو نهر في أقصى بلاد المغرب، جار كالأنهار لا ينقطع جريانه ومن نزل فيه هلك. ويقال إن ذا القرنين وصل إليه ورآه ونظر إلى الرمل وجريانه. فبينما هو ناظر إليه إذ انكشف الرمل وانقطع الجريان، فأمر أناساً من أصحابه أن يعبروا فيه فعبروا ولم يعودوا إليه وهلكوا. فنصب ذو القرنين هناك شخصاً قائماً كالمنارة من النحاس الأصفر وأحكمه وكتب عليه: ليس وراء هذا شيء فلا يتجاوزه أحد.
وليكن هذا آخر الكلام على ذكر الأنهار وعجائبها.
فصل في
عجائب العيون والآبار
منها عين أذربيجان: قال في كتاب تحفة الغرائب: قيل: يأخذون قالب لبن فيمكن في الأرض ويصب فيه ماء هذه العين، ويصبرون عليه مقدار ساعة قيصير الماء لبناً من حجر صلد ويبنون به ما شاؤوا وأرادوا.
وعين بقرية من قرى قزوين: تسمى أدرند بهسند، إذا شرب الإنسان منها حصل له إسهال مفرط. ويكن الإنسان أن يشرب من ذلك الماء عشرة أرطال لخفته وعذوبته، وإذا حمل ذلك الماء إلى خارج حد تلك القرية بطلت الخاصية.
عين باذخاني: قال صاحب تحفة الغرائب: بدامغان قرية تسمى كهر؛ بها عين تسمى باذخاني، إذا أراد أهل هذه القرية هبوب الريح أخذوا خرقة حيض ووضعوها في العين فتتحرك الرياح؛ ومن شرب من مائها ولو جرعة انتفخ بطنه كالطبل؛ ومن حمل ذلك إلى مكان آخر انعقد حجراً.
عين ابلانستان: قال صاحب تحفة الغرائب: ابلانستان قرية بين جرجان وأسفراين، فيها عين تسمى بها، ينبع منها ماء كثير فينتفع بمائها خلق كثير وتنقطع في بعض الأوقات شهراً فيخرج أهل تلك الأرض رجالها ونساؤها في أحسن زينة وأجمل هيئة بالدفوف والصنوج والشبابات وأنواع الملاهي ويرقصون عند تلك العين ويلعبون ويضحكون فلا يرجعون إلا وقد مدت العين بالماء الكثير مقدار ما يدير رحيين.
عين باميان: قال في كتاب تحفة الغرائب: بأرض باميان عين ينبع منها ماء كثير بصوت عظيم وجلبة، ويشم منها رائحة الكبريت، من اغتسل من مائها زال عنه الحكة والجرب والدمامل، وإذا جعل في إناء من مائها وسد الإناء سداً محكماً وترك صار كالطين، وإن قرب من النار اشتعل والتهب.
عين جاج: قال صاحب تحفة الغرائب: بقرب جاج عقبة على رأسها عين ماء إذا كانت السماء صاحية لا يرى فيها قطرة ماء، وإذا كانت السماء مغيمة تراها مملوءة طافحة. وبناحية باميان جبال فيها عيون لا تقبل أبداً شيئاً من النجاسات وإذا ألقى فيها أحد شيئاً من النجاسات هاج الماء وعلا وفار، فإن لحق الذي ألقاها أغرقه.
عين زغر: وهي طرف البحيرة المنتنة بالشام، بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام. وزغر اسم ابنة لوط عليه السلام، وهي العين التي أوردنا ذكرها في حديث الجساسة والدجال، وغورانها من علامات الساعة.
عين سياه سنك: قال في تحفة الغرائب: بجرجان موضع يسمى سياه سنك به عين على تل يأخذ الناس منها الماء للشرب وهو عذب طيب، وفي الطريق إلى العين دودة معروفة بين أهلها فمن أخذ من ذلك الماء وأصابت رجله تلك الدودة وهو ذاهب بالماء صار الماء مراً علقماً فيريقه ويمضي إلى الماء ثانياً.
عين الأوقات: وهي في المغرب، لا تجري إلا في أوقات الصلوات الخمس في أولها ثم تنقطع، ولبثها بقدر ما يتوضأ الناس.