الجزيرة السيارة: أخبر البحريون أنهم رأوها مراراً كثيرة فيها أشجار وعمارات وجبال كلما هبت الريح عليها من المغرب سارت لنحو المشرق، وكلما هبت من المشرق سارت لنحو المغرب، وحجارتها خفاف فترى الحجر تظن أنه قنطار فيكون رطلاً واحداً.
وذكر بعض اليهود أن مركبهم انكسرت على هذه الجزيرة فأقاموا أياماً لم يكن غذاؤهم إلا السمك، ووقعوا في جزيرة حجارتها وجبالها ووهادها وترابها كلها ذهب، وكان قد سلم معهم زورق المركب فأوسقوه من ذلك الذهب فوق طاقته وسافروا فلم يسيروا إلا قليلاً حتى عطب الزورق ولم ينج إلا من قدر على السباحة.
جزيرة تنيس: وهي في بحر الروم، وفيها مدن كثيرة ويخرج إليها من البحر نوع من السمك فيقيم بها يوماً وينقطع، ويظهر نوع آخر يقيم يوماً وينقطع ولا يزال كذلك إلى آخر السنة تتمة ثلاثمائة وستين نوعاً، ثم يعود النوع الأول كالعادة.
وجزيرة النوم: بها أشجار وثمار وأزهار، من شم شيئاً منها نام من ساعته.
وجزيرة خالطة: قال أبو حامد الأندلسي: رأيت هذه الجزيرة وبها من الغنم شيء لا يحصى، كالجراد المنتشر لا ينفر من الناس، يأخذ أهل المراكب منها ما شاؤوا. وبها أشجار وثمار وأعشاب، وليس بها إنس ولا جان.
جزيرة الدير: ذكر البحريون أنها بقرب قسطنطينية، وفيها دير غائب في البحر فينكشف عنه الماء يوماً في السنة وتحج أهل تلك النواحي إليه ويبقى ظاهراً إلى وقت العصر، ثم يزيد الماء فيغطيه إلى العام القابل.
جزيرة الكنيسة: ذكر أبو حامد الأندلسي أن بهذه الجزيرة جبلاً على شاطئ البحر الأسود عليه كنيسة منقورة في الصخر، في الجبل، وعليها قبة عظيمة وعلى تلك القبة طائر غراب، يطير ويحط ولا يزال عليها. ومقابل القبة مسجد يزوره المسلمون ويقولون إن الدعاء فيه مستجاب. وقد شرط على أهل تلك الكنيسة ضيافة من يزور ذلك المسجد من المسلمين. فإذا قدم زائر للمسجد أدخل الغراب رأسه إلى داخل الكنيسة وصاح صيحات بعدد الزوار، إن كان واحداً فواحدة، أو اثنين فاثنتين، أو عشرة فعشرة، لا يخطئ أبداً. فينزل أهل تلك الكنيسة بالضيافة إليهم على عدتهم لا يزيدون ولا ينقصون. وذكر القسيسون أنهم ما زالوا يرون ذلك الغراب ولا يدرون من أين مأكله ومشربه ؟ وتعرف تلك الكنيسة بكنيسة الغراب.
ومن عجائب هذا البحر ما ذكره أبو حامد من أنه قال: لما غاض بحر الروم انكشف عن مدن وعمارات لا توصف، وبه الشيخ اليهودي وهو حيوان كالإنسان وله لحية بيضاء وبدن كبدن الضفدع، وشعره كشعر البقر وهو في قدر البغل، يخرج من البحر في كل ليلة سبت فلا يزال في البر حتى تغيب الشمس فيثب وثبة فلا يلحقه أحد، وهو يثب كما يثب الضفدع.
وحدث عبد الرحمن بن هرون المغربي قال: ركبت هذا البحر فوصلنا إلى موضع يقال له الرطون وكان معنا غلام صقلبي، معه صنارة فدلاها في البحر فصاد سمكة قدر الشبر فنظرنا فإذا مكتوب خلق أذنها الواحدة: لا إله إلا الله، وفي قفاها وخلف أذنها الأخرى: محمد رسول الله.
البغل: وهي سمكة كبيرة قال أبو حامد الأندلسي: رأيت هذه السمكة بمجمع البحرين مثل الجبل العظيم، وقد لازمتها سمكة أكبر منها في الظلمات، فهربت المسماة بالبغل منها، وجدت الأخرى في طلبها، ولما عاين البغل منها لاجد صاحت صيحة عظيمة ما سمع أهول منها، فكادت قلوبنا أن تنشق من الخوف واضطرب البحر وكثرت أمواجه وخفنا الغرق، وأتت السمكة الطالبة لتعبر خلف البغل من الظلمات إلى مجمع البحرين فلم تقدر لعظمها.
حوت موسى عليه السلام: قال أبو حامد: رأيت سمكة تعرف بنسل الحوت في مدينة سبتة، وهو الحوت المشوي الذي صحبه موسى ويوشع حين سافرا في طلب الخضر عليهم السلام، وهي سمكة طولها ذراع وعرضها شبر، وأحد جانبيها شوك وعظام وجلد رقيق على أحشائها، ورأسها نصف رأس بعين واحدة، فمن رآها من هذا الجانب استقذرها. ونصفها الآخر صحيح بهيج. والناس يتبركون بها ويهدونها إلى الرؤساء، سيما اليهود.
وسمكة كأنها قلنسوة سوداء: قال أبو حامد: رأيت هذه السمكة وفي جوفها شبه المصارين، ولا رأس لها ولا عين، ولها مرارة كمرارة البقر سوداء. فإذا صادها أحد تحركت فيسود ما حولها من الماء حتى يبقى كالحبر الدخاني، وأظنه من مرارتها، فيؤخذ ذلك الماء ويكتب به في الورق وهو أحسن من الحبر وأعظم سواداً وأثبت وأجود وأبص منه.