FluentPlex

The Pearl of Wonders

وفي هذا البحر من الجزائر شيء كثير:

Original text Public domain

Read with the dictionary

فلما أيست منهم سرت في تلك الجزيرة ليلاً ونهاراً فانتهيت إلى أشجار بها ثمار وفواكه وتحتها رجال حسان الصورة إلا أنه ليس لسوقهم عظم، فقعدت لا أفهم كلامهم ولا يفهمون كلامي، فلم أشعر إلا وواحد منهم ركب على رقبتي وأكتافي وطوق برجليه علي وأنهضني، فذهبت به وجعلت أعالجه لأتخلص منه وأطرحه عني فلم أقدر، وجعل يخمش وجهي بأظفاره المحددة، فجعلت أدور به على الأشجار وهو يأكل من فواكهها وثمارها ويطعم أصحابه وهم يضحكون علي. فبينما أنا أطوف به بين الأشجار إذ دخلت في عينه شوكة من شجرة فانحلت رجلاه عني فرميته عن رقبتي وسرت فنجاني الله بكرمه. وهذه الخموش منه فلا رحم الله عظامه.

وأما عجائب هذا البحر فكثيرة:

منها المنشار: وهي سمكة عظيمة كالجبل العظيم، ومن رأسها إلى ذنبها كالمنشار من عظام سود مثل الأبنوس، كل سن منها أطول من ذراعين، وعند رأسها عظمان طويلان طول كل واحد عشرة أذرع، تضرب بالعظمين يميناً وشمالاً في الماء فيسمع لها صوت عظيم، ويخرج الماء من فيها ومناخرها ويصعد نحو السماء رمية سهم، وينعكس على المركب كالسيل وهي بعيدة عن المركب. وإذا عبرت تحت المركب قطعتها نصفين، فإذا رآها أصحاب المركب يبكون ويضجون إلى الله تعالى بالدعاء ويتأللون ويتودعون ويصلون صلاة الموت خوفاً منها.

وسمكة البال: وهي سمكة طولها أربعمائة ذراع إلى خمسمائة ذراع، وستمائة. تظهر في بعض الأوقات طرف جناحها كالشراع العظيم، وتخرج رأسها من الماء وتنفخ فيصعد الماء كرمية سهم في العلو، فإذا أحس بها أهل المراكب ضربوا الطبول والصنوج وصاحوا حتى تذهب، وهي تحوش بذنبها وأجنحتها السمك إلى فمها فإذا زاد بغيها في البحر على دوابه أرسل الله عليها سمكة طول ذراع تسمى اللشك فتلتصق بأذنها فلا تجد البال منها خلاصاً فتطلب قعر البحر وتضرب برأسها الأرض حتى تموت، فتطفو على وجه الماء كالجبل العظيم فيجرونها بالكلاليب والحبال ويشقون بطنها فيخرج منها العنبر كالتل العظيم لأنها تأكله ويعرفه التجار بشوكته.

فصل في

بحر المغرب

وعجائبه وغرائبه

وهو بحر الشام وبحر القسطنطينية. مخرجه من المحيط، يأخذ مشرقاً فيمر بشمال الأندلس ثم ببلاد الفرنج إلى القسطنطينية ويمتد ببلاد الجنوب إلى سبتة، إلى طرابلس الغرب، إلى الإسكندرية، ثم إلى سواحل الشام، إلى أنطاكية.

وذكر في كتاب أخبار مصر أنه بعد هلاك الفراعنة كانت ملوك بني دلوكة في شق البحر المحيط من الغرب، وهو البحر المظلم، فتغلب الماء على بلاد كثيرة وممالك عظيمة فأخربها وركبها وامتد إلى الشام وبلاد الروم، وصار حاجزاً بين بلاد مصر وبلاد الروم، على أحد ساحليه المسلمون وعلى الآخر النصارى. وهناك مجمع البحرين وهما بحر الروم والمغرب، وعرضه ثلاثة فراسخ وطوله خمسة وعشرون فرسخاً. والمد والجزر هناك في كل يوم وليلة أربع مرات، وذلك أن البحر الأسود وهو بحر المغرب عند طلوع الشمس يعلو فيصب في مجمع البحرين حتى يدخل في بحر الروم، وهو البحر الأخضر إلى وقت الزوال فإذا زالت الشمس غاض البحر الأسود وانصب فيه الماء من البحر الأخضر إلى مغيب الشمس ويعلو البحر الأخضر على الدوام.

وفي هذا البحر من الجزائر شيء كثير:

فمن جزائره جزيرة الأندلس: وقد تقدم ذكرها.

وجزيرة مجمع البحرين: وهي جزيرة كبيرة وفيها منارة مبنية بالصخر المانع الصلد، لها أساس راسخ ولا باب لها ولا يعمل فيها الحديد، وعلوها أكثر من مائة ذراع، وعلى رأسها صورة إنسان ملتف بثوب كأنه من ذهب ويده اليمنى ممدودة إلى البحر الأسود كأنه يشير بأصبعه لذلك الموضع من العدو.

وجزيرة صقلية: وهي جزيرة عظيمة بها أنهار وأشجار وثمار ومزارع وبها جبل يقال له جبل البركات، يظهر منه دخان في النهار وبالليل نار، يطير منه شرر إلى البحر فيصير حجارة سوداء مثقبة تحرق كل شيء صادفته وتطفو على وجه الماء ويأخذها الناس فيستعملونها في الحمامات لحدة الأرجل.

جزيرة إقريطش: وهي في بحر الروم وبها معادن من الذهب.

جزيرة طاوزاق: وهو ملك له أربعة آلاف امرأة وليس له ولد، وعندهم شجر إذا أكلوا منه أفادهم القوة في الجماع، وأطاق الواحد منهم أن يجامع في اليوم مائة مرة وأكثر.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account