FluentPlex

The Pearl of Wonders

وهو الواحات وبرقة وصحراء الغرب والإسكندرية

Original text Public domain

Read with the dictionary

أرض اللان: وهي أرض واسعة عامرة. ومن مدنه المشهورة برذعة وهي مدينة عظيمة كثيرة الخصب، ويقرب منها موضع يقال له الاندروان مسيرة يوم في يوم، وهو من نزه الدنيا، كله عمارات وقصور وبساتين ومناظر وفواكه وثمار، وبه البندق والشاهبلوط الذي ليس له في الدنيا نظير في الطعم والكثرة حتى لو حمل ذلك إلى البلاد شرقها وغربها لكفاهم، وبها الريعان وهو نوع من العنبر الذي لا يوجد مثله في الدنيا. وهي على نهر الكر. وبها باب يعرف بباب الأكراد له سوق يعرف بسوق الكركي مقداره ثلاثة أميال.

أرض التغزغز: وهي بين أرض التبت والصين كما تقدم. ومن مدنها المشهورة أخوان وهي مدينة عظيمة آخذة من جهة المشرق على ضفة نهر وحولها مياه جارية ومزارع كثيرة، وهي مرابع الأتراك، وبها يعمل من الآلات الحديد الصيني كل غريب، وبها من الآنية الصينية ما لا يوجد في غيرها.

وأما أرض الصين: فإنها طويلة عريضة، طولها من المشرق إلى المغرب نحو ثلاثة أشهر، وعرضها من بحر الصين إلى بحر الهند في الجنوب، وإلى سد يأجوج ومأجوج في الشمال. وقد قيل إن عرضها أكثر من طولها. وهي تشتمل على الأقاليم السبعة. ويقال إن بها ثلثمائة مدينة قواعد كبار عامرة، سوى الرساتيق والقرى والجزائر. وعندهم معدن الذهب. قال الهروي: أبواب الصين اثنا عشر باباً وهي جبال في البحر، بين كل جبلين منها فرجة تصير إلى موضع بعيد من بلاد الصين فإذا جاوزت السفينة تلك الأبواب جازت في بحر فسيح وماء عذب فلا تزال كذلك حتى تصير إلى الموضع الذي تريد من بلاد الصين.

وأهل الصين أحسن الناس سياسة وأكثرهم عدلاً وأحذق الناس في الصناعات والنقوش والتصوير. وإن الواحد منهم ليعمل بيده من النقش والتصوير ما يعجر عنه أهل الأرض وكان من عادات ملوكهم أن الملك منهم إذا سمع بنقاش أو مصور في أقطار بلاده أرسل إليه بقاصد ومال ورغبه في الإشخاص إليه، فإذا حضر عنده وعده بالمال والرزق والصلات، وأمره أن يصنع تمثالاً مما يعلمه من النقش والتصوير، ويبذل في ذلك غاية جهده ومقدرته ويحضر به إليه، فإذا فعل وأحضره علق ذلك الصنع والتمثال بباب قصر الملك وتركه سنة كاملة، والناس يهرعون إليه في تلك المدة، فإذا مضت السنة ولم يظهر أحد من الناس على عيب به وخلل في صنعه، أحضر ذلك الصانع وخلع عليه وجعله من خواص الصناع في دار الصناعة، وأجرى عليه ما وعده به من المال والصلة والإدرار.

فبلغه عن نقاش ماهر في النقش والتصوير في بلاد الروم فأرسل إليه وأشخصه وأمره بعمل شيء مما يقدر عليه من النقش والتصوير مثالاً يعلقه بباب القصر على العادة فنقش له في رقعة صورة سنبلة حنطة خضراء قائمة وعليها عصفور، وأتقن نقشه وهيئته حتى إذا نظره أحد لا يشك في أنه عصفور على سنبلة خضراء ولا ينكر شيئاً من ذلك غير النطق والحركة. فأعجب الملك ذلك وأمر بتعليقة وبإدرار الرزق عليه إلى انقضاء مدة التعليق فمضت سنة إلا بعض أيام ولم يقدر أحد على إظهار عيب ولا خلل فيه، فحضر شيخ مسن ونظر إلى المثال وقال: هذا مختل وفيه عيب. فأحضر الملك وأحضر النقاش والمثال، وقال: ما الذي فيه من الخلل والعيب ؟ فاخرج عما وقعت فيه بوجه ظاهر ودليل وإلا حل بك الندم وما لا خير فيه. فقال الشيخ: أسعد الله الملك وألهمه السداد، مثال أي شيء هذا الموضع ؟ فقال الملك: مثال سنبلة من حنطة قائمة على ساقها وفوقها عصفور. فقال الشيخ: أصلح الله الملك: أما العصفور فليس به خلل، وإنما الخلل في وضع السنبلة. فقال الملك: وما الخلل ؟ وقد امتزج غضباً على الشيخ. فقال: الخلل في استقامة السنبلة لأن من العرف أن العصفور إذا حط على سنبلة أمالها لثقل العصفور وضعف ساق السنبلة، ولو كانت السنبلة معوجة مائلة لكان ذلك نهاية في الوضع والحكمة. فوافق الملك على ذلك وسلم.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account