وجيش ياجوج مع ماجوج قد خرجوا ... والبغي عمّ بسيلٍ غير منهمر
حتى إذا أنفذ الله القضاء دعا ... عيسى فأفناهم المولى على قدر
وعاد للناس عيد الخير مكتملاً ... حتى يتمّ لعيسى آخر العمر
والشمس حين ترى في الغرب طالعةً ... طلوعها آية من أعظم الكبر
فعند ذلك لا إيمان يقبل من ... أهل الجحود ولا عذرٌ لمعتذر
ودابةٌ في وجوه المؤمنين لها ... وسمٌ من النور والكفار بالقتر
والخلف: هل فتنة الدّجال قبلهما ... أو بعد ؟ قد ورد القولان في الخبر
وكم خرابٍ وكم خسفٍ وزلزلة ... وفيح نار وآياتٍ من النّذر
ونفخة تذهب الأرواح شدّتها ... إلا الذين عنوا في سورة الزّمر
وأربعون من الأعوام قد حسبت ... نفخاً تبثّ به الأرواح في الصّور
قاموا حفاةً عراة مثل ما خلقوا ... من هول ما عاينوا سكرى بلا سكر
قوم مشاةٌ وركبان على نجب ... عليهم حللٌ أبهى من الزهر
ويسحب الظالمون الكافرون على ... وجوههم، وتحيط النار بالشرر
والشمس قد أُدنيت والناس في عرقٍ ... وفي زحام وفي كربٍ وفي حصر
والأرض قد بدّلت بيضاء ليس لها ... خفضٌ ولا ملجأ يبدو لمستتر
طال الوقوف فجاءوا آدماً ورجوا ... شفاعةً من أبيهم أول البصر
فردّ ذاك إلى نوحٍ فردّهم ... إلى الخليل، فأبدى وصف مفتقر
إلى الكليم، إلى عيسى، فردّهم ... إلى الحبيب، فلبّاها بلا حصر
فيسأل المصطفى فصل القضاء لهم ... ليستريحوا من الأهوال والخطر
تطوى السموات والأملاك هابطة ... حول العباد لهولٍ معضلٍ عسر
والشمس قد كوّرت والكتب قد نشرت ... والأنجم انكدرت ناهيك من كدر
وقد تجلى إله العرش مقتدراً ... سبحانه جلّ عن كيفٍ وعن فكر
فيأخذ الحقّ للمظلوم منتصفاً ... من ظالمٍ جار في العدوان والبطر
والوزن بالقسط والأعمال قد ظهرت ... ووزنها عبرةٌ تبدو لمعتبر
وكلٌ من عبد الأوثان يتبعها ... بإذن ربّي، وصار الكلّ في سقر
والمسلمون إلى الميزان قد قسموا ... ثلاثةً، فاسمعوا تقسيم مختصر
فسابقٌ رجحت ميزان طاعته ... له الخلود بلا خوفٍ ولا ذعر
ومذنب كثرت آثامه فله ... شفعٌ بأوزاره، أو عفو مفتقر
وواحد قد تساوت حالتاه، له ال ... أعراف حبسٌ وبين البشر والحصر
ويكرم الله مثواه بجنّته ... بجود فضلٍ عميمٍ غير منحصر
وفي الطريق صراط مدّ فوق لظى ... كحدّ سيف سطا في دقة الشعر
والناس في ورده شتّى، فمستبق ... كالبرق والطير، أو كالخيل في النظر
ساعٍ وماشٍ ومخدوش ومعتلق ... ناج، وكم ساقط في النار منتثر
للمؤمنين ورودٌ بعده صدرٌ ... والكافرون لهم وردٌ بلا صدر
فيشفع المصطفى والأنبياء ومن ... يختاره الملك الرحمن في زمر
في كل عاصٍ له نفسٌ مقصّرة ... وقلبه عن سوى الربّ العظيم بري
فأوّل الشّفعا حقاً وآخرهم ... محمدٌ ذو البهاء الطيّب العطر
مقامه ذروة الكرسيّ ثم له ... عقد اللواء بعزٍّ غير منحصر
والحوض يشرب منه المؤمنون غداً ... كالأري يجري على الياقوت والدّرر
ويخلق اللّه أقواماً قد احترقوا ... كانوا أولي العزة الشنعاء والنجر
والنار مثوىً لأهل الكفر كلهم ... طباقها سبعةٌ مسودّة الحفر