The Pearl of Wonders

واختلاف الناس فيها:

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: صدقت يا محمد، فأخبرني ما يصنع الله بالموت حينئذ ؟ قال: فإذا صار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، أُتي بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال لأهل الجنة: يا أولياء الله هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون: نعرفه يا ملائكة ربنا، اذبحوه حتى لا يكون موت أبداً. ويقولون لأهل النار: يا أعداء الله هذا الموت هل تعرفونه ؟ فيقولون: نعرفه، فتقول الملائكة: نذبحه ؟ فيقولون: يا ملائكة ربنا، لا تذبحوه ودعوه لعل الله يقضي علينا بموت فنستريح. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيذبح الموت بين الجنة والنار، فييئس أهل النار من الخروج منها وتطمئن أهل الجنة بالخلود فيها.

فعند ذلك قال ابن سلام: صدقت يا رسول الله. ونهض قائماً على قدميه وقال: امدد يدك الكريمة لتشملني بركتها، فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك محمد رسول الله، وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الحساب حق وأن الثواب حق، وأن ما أخبرت به حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور. فكبرت الصحابة رضي الله عنهم عند ذلك، وسماه صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سلام، وصار من أكابر الصحابة رضي الله عنهم والنقمة على اليهود.

تمت المسائل بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وهذه نبذة منقولة من كتاب البدء لأبي زيد البلخي، رحمة الله تعالى.

فصل

فيما ذكر من المدة قبل خلق الخلق

روى حماد بن زيد عن طاوس، عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت بنو إسرائيل لموسى بن عمران عليه السلام: سل ربك منذ كم خلق الدنيا ؟ فقال موسى: يا رب أما تسمع ما يقول عبادك ؟ فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه: يا موسى إني خلقت أربعة عشر ألف مدينة من فضة، وملأتها خردلاً وخلقت لها طيراً، وجعلت رزقه كل يوم حبة من ذلك الخردل، فأكل الخردل حتى فني ما في الخزائن ومات الطير بعد استيفاء رزقه، ثم خلقت الدنيا، فقيل لابن عباس: فأين كان عرشه ؟ قال: على الماء فقيل: فأين كان الماء ؟ قال: على متن الريح.

وروي مثل هذا عن طاووس مرفوعاً، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: هذا شيء غامض صعب موكول إلى علم الله تعالى، إذ ليس يدرى ما الذي كان قبل هذا الخلق ؟ أمثل هذا الخلق أم على خلافهم ؟ وهل يعيد الدنيا بعد فناء هذه الدنيا أم لا. والأخبار واردة بأشياء عجيبة، والقدرة صالحة لأضعاف أضعاف ذلك.

وزعم بعض الناس أنه عد قبل آدم هذا الذي ننسب إليه ألف آدم ومائتي آدم، والله أعلم. وكله جائز لكونه تحت الإمكان ودخل في حد الإيجاد، فأما الذي لا يسوغ القول إلا به، ولا يلزم إلا اعتقاده، هو انفراد الله سبحانه جل جلاله عن خلقه سابقاً من غير شريك ولا جوهر قديم، وإبداعه الأشياء لا من شيء، سبحانه، لا إله إلا هو.

ذكر مدة الدنيا

واختلاف الناس فيها:

قال الله تعالى: " اللّه الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام " فزعم قوم أن مدة الدنيا ستة آلاف سنة، مكان كل يوم ألف سنة. روي عن كعب الأحبار رضي الله عنه أن الله وضع الدنيا على سبعة أيام، مكان كل يوم ألف سنة، وروي أبو المقوم الأنصاري عن ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة. وروي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وأبان وعكرمة، في قوله تعالى: " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " قال: هي الدنيا من أولها إلى آخرها. وجاء في خبر آخر أنه مائة ألف سنة وخمسون ألف سنة.

قال البلخى رحمه الله: أخبرني هريد المجوسي وهو أعلم من الموبذان بفارس أن في كتاب لهم أن مدة الدنيا أربعة أرباع، فأولها: ثلاثمائة ألف سنة وستون ألف سنة، عدد أيام السنة، وقد مضت. والربع الثاني: ثلاثون ألف سنة، عدد أيام الشهر، وقد مضت أيضاً. والربع الثالث. اثنا عشر ألف سنة، عدد شهور السنة، وقد مضت أيضاً. والربع الرابع سبعة آلاف سنة، عدد أيام الأسبوع، ونحن فيها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account