FluentPlex

The Pearl of Wonders

فصل في ذكر الكلام في مسائل عبد الله بن سلام لنبينا محمد عليه الصلاة

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال: صدقت يا محمد، فصف لي الحور العين. قال: يا بن سلام، الحور العين بيض كاللؤلؤ، مشربات بحمرة الياقوت الأحمر. قال: صدقت يا محمد، صف لي النار. قال: يا بن سلام، إن النار أُوقد علها ألف سنة حتى احمرت، وألف سنة حتى ابيضت، وألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة ممزوجة بغضب الله لا يهدأ لهيبها ولا يخمد جمرها، يا بن سلام لو أن جمرة من جمرها ألقيت في دار الدنيا لألهبت ما بين المشرق والمغرب من حرارة جمرها وعظم خلقها، وهي سبع طباق: الطبقة الأولى للمنافقين، والثانية للمجوس، والثالثة للنصارى، والرابعة لليهود، والخامسة سقر، والسادسة السعير، وأمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن ذكر السابعة وبكى حتى جرت دموعه على لحيته الكريمة ثم قال: وأما السابعة وهي أهونها فلأهل الكبائر من أمتي.

قال: صدقت وبررت يا محمد، فأخبرني عن يوم القيامة وكيف يقوم الخلائق ؟ قال: يا بن سلام، إذا كان يوم القيامة كورت الشمس واسودت، وطمست النجوم وخمدت وانتثرت، وسيرت الجبال وعطلت العشار وبدلت الأرض غير الأرض. قال: صدقت يا محمد: كيف تقوم الخلائق ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقيم الله الخلائق لفصل القضاء، ويمد الصراط، وينصب الميزان وينشر الدواوين ويبرز الرب للحكم بين الخلائق. قال: صدقت يا محمد، فكيف يميت الخلائق إذا قامت الساعة ؟ قال يأمر ملك الموت فيقف على صخرة بيت المقدس ويضع يمينه على السموات ويده اليسرى تحت الثرى، ويصيح بهم صيحة عظيمة، وينفخ صاحب الصور في صوره فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا إنس ولا جان ولا طير ولا وحش إلا خر ميتاً ميتة رجل واحد، فتبقى السموات خالية من سكانها والأرض عاطلة من قطانها، والعشار معطلة والبحار جامدة والجبال مدكدكة، والشمس منكسفة والنجوم منطمسة.

قال: صدقت يا محمد. فأخبرني عن ملك الموت هل يذوق الموت أم لا ؟ قال: يا بن سلام إذا أمات الله الخلائق ولم يبق شيء له روح يقول الله لملك الموت: من بقي من خلقي ؟ وهو أعلم بمن بقي، فيقول: يا رب أنت أعلم، لم يبق إلا عبدك الضعيف ملك الموت. فيقول الله: يا ملك الموت قد أذقت رسلي وأنبيائي وأوليائي وعبادي الموت، وقد سبق في علمي القديم وأنا علام الغيوب أن كل شيء هالك إلا وجهي، وهذه نوبتك. فيقول: إلهي ارحم عبدك ملك الموت، فإنه ضعيف وأنت ألطف به. فيقول سبحانه: ضع يمينك تحت خدك الأيمن، واضطجع بين الجنة والنار ومت قال عبد الله بن سلام: بأبي أنت وأمي يا محمد، وكم بين الجنة والنار ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: مسيرة ثلاثة آلاف سنة من سني الدنيا فيضطجع ملك الموت بين الجنة والنار، على يمينه، ويضع يده اليمنى تحت خده واليسرى على وجهه ويصرخ صرخة، فلو أن أهل السموات والأرض أحياء لماتوا من شدة صرخته، قال: صدقت يا محمد، فما يصنع الله بالسموات إذا مات سكانها ؟ قال: يطويها بيمينه كطي السجل للكتاب، ثمي قول جلا جلاله وتقدست أسماؤه ولا إلا غيره ولا معبود سواه: أين مدعي الملك والقوة ؟ فلا يجيبه أحد. ثم يقول: " لِمَنِ المُلْك اليومَ " فلا يجيبه أحد، فيرد سبحانه على ذاته المقدسة: " للّه الواحدِ القهار، اليومَ تُجزى كلُّ نفسٍ بما كسبت، لا ظُلْمَ اليومَ إن اللّه سريع الحساب " .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account