قال: صدقت يا محمد، فصف لي أشجار الجنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا بن سلام، في الجنة شجرة يقال لها طوبى، أصلها در وأغصانها من زبرجد وثمرها من جوهر، ليس في الجنة غرفة ولا حجرة ولا قصر ولا خيمة إلا وهي مطلة عليها. قال: صدقت يا محمد. فهل الدنيا لها من مثل ؟ قال: نعم، الشمس المشرقة، تشرق على بقاع الدنيا ولا يخلو من شعاعها مكان. قال: صدقت يا محمد، فهل في الجنة ريح ؟ قال: يا بن سلام، ريح واحدة خلقت من نور مكتوب عليها: الحياة واللذة لأهل الجنة، ويقال لها البهاء، فإذا اشتاق أهل الجنة أن يزوروا ربهم في الجنة هبت تلك الريح عليهم تنفخ في وجوههم النور والنضرة والسرور، وتطيب قلوبهم ويزدادون نوراً على نورهم، وتضرب أبواب الجنان وحلق المصاريع، وتسبح الأنهار بخريرها والأطيار بتغريدها والأغصان بتصفيقها، فلو أن من في السموات والأرض قيام يستمعون لتلك اللذة لماتوا جميعاً من طيبها وشوقاً إلى مشاهدتها، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، دار الثواب.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أرض الجنة ما هي ؟ قال: يا بن سلام، أرضها ذهب وترابها مسك وعنبر، ورياضها الدر والياقوت والزعفران وسقفها عرش الرحمن، قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن طعام أهل الجنة إذا دخلوها. قال: يأكلون من كبد الحوت الذي يحمل الدنيا والأراضي والجبال، واسمه بهموت. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن أهل الجنة، كيف ينصرف ما يأكلون من ثمارها وأطيارها من أجوافهم ؟ قال: يا بن سلام، ليس يخرج شيء من أجوافهم بل يعرقون عرقاً طيباً أطيب من المسك وأعبق من العنبر، ولو أن عرق رجل من أهل الجنة مزج به البحار لعطر ما بين السماء والأرض من طيب ريحه.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن لواء الحمد ما صفته وكم طوله وارتفاعه ؟ قال: يا بن سلام، طوله ألف سنة، أسنانه من ياقوتة حمراء وياقوتة خضراء، قوائمه من فضة بيضاء له ذوائب من نور، ذؤابة بالمشرق وذوابة بالمغرب، والثالثة بوسط الدنيا. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الأسطر المكتوبة عليه وكم عدة ذلك ؟ قال: ثلاثة أسطر، الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، الثاني: الحمد لله رب العالمين، الثالث: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة والنار وأيهما خلق قبل ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجنة خلقت قبل النار، ولو خلقت النار قبل الجنة لسبق العذاب الرحمة. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني عن الجنة أين هي ؟ قال: في السماء السابعة، والنار في تخوم الأرض السفلى. قال: صدقت يا محمد، فأخبرني كم للجنة من باب وكم للنار من باب ؟ قال: للجنة ثمانية أبواب والنار سبعة أبواب. قال: وكم بين الباب والباب من الجنة ؟ قال: ألف سنة. قال: وكم ارتفاعها ؟ قال: خمسمائة عام، وعلى شرفاتها سرادق من ذهب بطانته من الزمرد، وعلى كل باب جند من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله تبارك وتعالى. قال: فما تقول تلك الملائكة ؟ قال: يقولون: طوبى لأهل الجنة وما يلقون من النعيم وكرامة الله تعالى. قال: في أي الأعمار وأي الصفات يدخل أهل الجنة الجنة ؟ قال: يدخلونها أبناء ثلاث وثلاثين في حسن يوسف عليه السلام، وطول آدم، وخلق محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فصف لي بعض نعيم أهل الجنة. قال: إن أدنى ما فيه الجنة وليس في الجنة دنيء، ولو نزل به جميع من في الأرض من العوالم لوسعهم طعاماً وشراباً وفاكهة وقرىً ولم ينقص مما لديه شيء، ولو أن رجلاً من أهل الجنة بصق في البحار المالحة لعذبت، ولو أدلى ذؤابة من ذوائبه من السماء إلى الأرض لغلب ضوءها ضوء الشمس ونور القمر.