لأصبح الدر مطروحاً على الطرق
أو أشبه الغيث جوداً منك منهملاً
لم ينج في الأرض مخلوق من الغرق
من قاس جدواك بالغمام فما
أنصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحكاً أبداً
وهو إذا جاد دامع العين
ما نوال الغمام وقت ربيع
كنوال الأمير وقت سخاء
فنوال الأمير بدرة مال
ونوال الغمام قطرة ماء
الباب السابع عشر في البخل والبخلاء
يفنى البخيل بجمع المال مدته
وللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمها
وغيرها بالذي تبنيه ينتفع
إن هذا الفتى يصون رغيفاً
ما إليه من ناظر من سبيل
في جراب في جوف تابوت موسى
والمفاتيح عند ميكائيل
شرابك مختوم وخبزك لا يرى
ولحمك بين الفرقدين معلّق
نديمك عطشان وضيفك جائع
وكلبك نباح وبابك مغلق
نوالك دونه شوك القتاد
وخبزك كالثريا في البعاد
ولو أبصرت ضيفاً في منامٍ
لحرّمت الرقاد على العباد
قد شاب رأسي ورأس الدهر لم يشب
إن الحريص على الدنيا لفي تعب
وذي حرص تراه يلم وفراً
لوارثه ويدفع عن حِماه
ككلب الصيد يمسك وهو طاو
فريسته ليأكلها سواه
حسبي بعلمي إن نفع
ما الذل إلا في الطمع
من راقب الله نزع
عن سوء ما كان صنع
ما طار طير وارتفع
إلا كما طار وقع
أصبحت أجوع خلق الله كلهم
وأفزع الناس من خبز إذا وضعا
خبز البخيل لمكتوب عليه ألا
لا بارك الله في ضيف إذا شبعا
إني أحذّركم من خبز صاحبنا
فقد ترون اليوم بحلقي ما صنعا
إياك والحرص إن الحرص متعبةٌ
فإن فعلت فراع القصد في الطلب
قد يرزق المرء لم تتعب رواحله
ويحرم المرء ذو الأسفار والتعب
فاجزر فؤادك عن حرص وعن نصب
فما وقّحك يأتي الرزق بالنصب
إذا كسر الرغيف بكى عليه
بُكا الخنساء إذ فجعت بصخر