لكنما الكذاب يخلق قوله
ماحيلتي في المفتري الكذاب
لا يكذب المرء إلا من مهانته
أو فعله السوء أو من قلة الأدب
لبعض جيفة كلب خير رائحة
من كذبة المرء في جد وفي لعب
إياك من كذب الكذوب وإفكه
فلربما مزوج اليقين بشكه
ولربما كذب امرؤ بكلامه
وبصمته وبكائه وبضحكه
إذا عرف الإنسان بالكذب لم يزل
لدى الناس كذاباً ولو كان صادقاً
فإن قال لم تصغ له جلساؤه
ولم يسمعوا منه ولو كلن ناطقاً
الباب الخامس عشر في التواضع
إن شئت أن تبني بناءً شامخاً
يلزم لذا البنيان أسّ راسخ
إن البناء هو الكمال وأسه ال
الصخريّ فهو الإتضاع الباذخ
تواضع لربّ العرش علك ترفع
فما خاب عبد للمهيمن يخضع
تواضع تكن كالنجم لا لناظر
على صفحات الماء وهو رفيع
ولا تك كالدخان يعلو بنفسه
إلى طبقات الجو وهو وضيع
إذا شئت أن تزداد قدراً ورفعة
فلن وتواضع واترك الكبر والعجبا
تواضع إذا ما نلت في الناس رفعة
فإن رفيع القوم من يتواضع
تواضع إذا ما كان قدرك عالياً
فإن اتضاع المرء من شيم العقل
الباب السادس عشر في الكرم والكرماء
ونكرم ضيفنا ما دام فينا
ونتبعه الكرامة حيث مالا
فتى كملت خيراته غير أنه
جواد فما يبقى من المال باقيا
إن الكرام إذا ما أيسروا ذكروا
من كان يألفهم في المنزل الخشن
أبى الجود في الدنيا سواك لأنه
تفرع من جود وأنت أبو الجود
وأضدادك الوادي لهم سال واستوت
سفينة بحر العلم منك على الجودي
إن الكريم الذي لا مال في يده
مثل الشجاع الذي في كفه شلل
والمال مثل الحصى مادام في يدنا
فليس ينفع إلا حين ينتقل
لا تراني مصافحاً كفّ يحيى
إن فعلت ضيعت مالي
لو يمس البخيل راحة يحيى
لسخت نفسه ببذل النوال
لو أشبهتك بحار الأرض في كرم