إن المحامد والعلا أرزاق
وأرغب بنفسك أن تكون مقصراً
عن غلاية فيها الطلاب سباق
لا تشفقن فإن يومك إن أتى ميقاته لم ينفع الإشفاق
وإذا عجزت عن العدو فداره
وأمزج له إن المزاج وفاق
فالنار بالماء الذي هو ضدها
تعطي النضاج، وطيعها الإحراق
عود بينك على الآداب في الصغر
كيما تقربهم عيناك في الكبر
فإنما مثل الآداب تجمعها
في عنفوان الصبا كالنقش في الحجر
هي الكنوز التي تنمو ذخائرها
ولا يخاف عليها حادث العبر
إن الأديب إذا زلت به قدم
يهوى على فرش الديباج والسرر
الناس صنفان ذو علم ومستمع
واع وسائرهم كاللغو والعكر
من لم يكن عقله مؤدبة
لم يغنه واعظ من النسب
كم من وضيع الأصول في أمم
قد سودوه بالعقل والأدب
لا تيأسن إذا ماكنت ذا أدب
على خمولك أن ترقى إلى الفلك
فبينما الذهب الإبريز مختلط
بالترب إذ صار إكليلاً على الملك
السبع سبع ولو كلت مخالبه
والكلب كلب ولو بين السباع ربي
وهكذا الذهب الإبريز خالطه
صفر النحاس وكان الفضل للذهب
لا يعجبنك أثواب على رجل
دع عنك أثوابه وانظر إلى الأدب
فالعود لو لم تفح منه روائحه
لم يفرق الناس بين العود والحطب
وليس يسود المرء إلا بنفسه
وإن عد آباء كراماً ذوي حسب
إذا العود لم يثمر ولو كان شعبه
من المثمرات اعتده الناس من حطب
قد ينفع الأدب الأحداث من صغر
وليس ينفع بعد الشيبة الأدب
إن الغصون إذا قومتها اعتدلت
ولن تلين إذا قومتها الخشب
الباب الثاني عشر في الصبر والتأني
تصبر ففي اللأواء قد الصبر