إلا المهيمنُ لا تغترّ بالمهل
غداً تموت ويقضي الله بينكما
بحكمه الحقّ لا بالزّيغ والميل
وإن أولى الملا بالعفو أقدرهم
على العقوبة إن يظفر بذي زلل
وقال تقي الدين أبو بكر بن حجة الحموي المتوفى سنة 837 ه?
"أرجوزة استخلصها من كتاب الصادح والباغم"
العيشُ بالرزق والتّقدير
وليس بالرأي ولا والتدبير
في الناس من تسعدهُ الأقدار
وفعلهُ جميعهُ إدبار
من عرف الله أزال التُّهمة
وقال كلُّ فعلهِ للحكمة
من أنكر القضاءَ فهو مشرك
إن القضاء بالعباد أملكُ
ونحن لا نشرك بالله ولا
نقنط من رحمته إذ نبتلى
عارٌ علينا وقبيحُ ذكرِ
أن نجعل الكفرَ مكان الشكر
وليس في العالِم ظلمٌ جاري
إذ كان ما يجري بأمرِ الباري
وأسعدُ العالِم عند الله
من ساعد الناسَ بفضل الجاه
ومن أغاث البائس الملهوفا
أغاثهُ الله إذا أخفيا
إنّ العظيمَ يدفع العظيما
كما الجسيم يحمل الجسيما
فإنّ من خلائق الكرام
رحمةَ ذي البلاء والأسقام
وإنّ من شرائط العلو
العطفَ في البؤس على العدو
قد قضت العقول أنّ الشفقة
على الصديق والعدوّ صدقه
وقد علمتَ واللبيب يعلم
بالطبع لا يرحم من لا يرحم
فالمرءُ لا يدري متى يمتحن
فإنه في دهره مرتهن
وإن نجا اليومَ فما ينجو غداً
لا يأمن الآفات إلا ذو الرَّدى
لا تغْترِر بالخفض والسلامة
فإنما الحياة كالمدامه
والعمرُ مثل الكأسِ والدَّهر القدر
والصفو لا بدَّ له من الكدر
وكلُّ إنسان فلا بدَّ له
من صاحب يحمل ما أثقلهُ
جهد البلاء صحبة الأضداد
فإنها كيٌّ على الفؤاد
أعظم ما يلقى الفتى من جهد
أن يبتلى في جنسهِ بالضَّدّ
فإنما الرّجال بالإخوان