قلتُ القضاءُ مالكٌ أمرَ الفتى
من حيث لا يدري ومن حيث درى
لا تسألني واسأل المقدارَ هل
يعصمُ منه وزرُ ومزدرى
لا بدّ أن يلقى امرؤٌ ما خطه
ذو العرش مما هو لاقٍ ووحي
لا غرو إن لح زمان جائرٌ
فاعترق العظم الممخّ وانتقى
فقد ترى القاحلَ مخصرّاً وقد
تلقى أخا الأقتارِ يوماً قد نما
يا هؤليّا هلْ نشدتنَّ لنا
ناقية البرقع عن عيني طلا
ما أنصفتْ أم الصَّبيَّين التي
أصبتَ أخا الحلم ولما يصطبى
استحي بيضاً بين أفوادك أن
يقتادك البيضُ اقتياد المهتدى
هيهات ما أسفعَ هاتا زلّةً
أطرباً بعدَ المشيب والجّلا
ياربَ ليل جمعتْ قطريهِ لي
بنتُ ثمانين عروساً تجتلى
لم يملك الماُء عليها أمرها
ولم يدنسها الضَّرام المحتضى
حيناً هي الدَّاء وأحياناً بها
من دائها إذا يهيج يشتفى
قد صانها الخمارُ لمّا اختارها
ضنّا بها على سواها واختبى
فهي ترى من طول عهدٍ أن بدت
في كاسها الأعين الناس كلا
كأنّ قرن الشّمس في ذرورها
بفعلها في الصَّحن والكاس اقتدى
نازعتها أروع لا تسطو على
نديمهِ شرَّتهُ إذا انتشى
كأن نور الرّوض نظمُ لفظه
مرتجلاً أو منشداً أو إن شدا
من كلّ ما نال الفتى قد نلته
والمرءُ يبقى بعده حسن الثّنا
فإن أمت فقد تناهت لذّتي
وكلُّ شيء بلغ الحدّ انتهى
وغن اعش صاحبت دهري عالماً
بما انطوى من صرفهِ وما انتشى
حاشا لما أساره فيّ الحجا
والحلم أن أتبع رواد الخنا
أو أن أرى لنكبة مختضعاً
أو لابتهاج فرحاً ومزدهى
وقال المثقب العبدي الجاهلي المتوفى سنة 587 م من قصيدة
لا تقولنّ إذا ما ترد
أن تتمّ الوعد في شيء (نعم)