لا يسمع السّامع في مجلسهم
هجراً إذا جالسهم ولا خنا
ما أنعم العيشة لو أن الفتى
يقبل منه الموتُ أسنّاء الرُّشا
أو لو تحلَّى بالشبّاب عمرهُ
لم يستبله الشَّيبُ هاتيك الحلى
هيهات مهما يستعرّ مسترجعٌ
وفي خطوب الدّهر للناس أسى
وفتية سامرهم طيفٌ السكرى
فسامروا النَّوم وهم غيد الطّلى
والليل ملقٍ بالموامي بركهُ
والعيس ينبئن أفاحيص القطا
بحيث لا تهدي لسمع نبأة
إلاّ نئيمُ البوم أو صوت الصَّدى
شايعتهم على السُّرى حتى إذا
مالت أداةُ الرّحلِ بالحبس الدّرى
قلت لهم إنّ الهوينا غبُّها
وهنٌ فجدُّوا نحمدوا غب السرى
وموحش الأقطار طام ماؤهُ
مدعثر الأعضادِ مزومِ الجبا
كأنما الرّيشُ على أرجائه
زرقُ نصالِ أرهفت لتمتهي
وردتهُ والذئبُ يعوي حولهُ
مسنكُّ سمُّ السمع من طول الطّوى
ومنتجٍ أمُّ أبيهِ أمُّهُ
لم يتخوَّنْ جسمهُ مسّ الضّوى
أفرشتهُ بنتَ أخيه فانثنت
عن ولد يورى به ويشتوى
ومرقبٍ مخلولقٍ أرجاؤهُ
مستصعب المسلكِ وعرِ المرتقى
والشّخص في الآل يرى لناظر
ترمقه حيناً وحيناً لا يرى
أوفيت والشّمس تمجُّ ريقها
والضّلُّ من تحت الحذاءِ محتذى
وطارقٍ يؤنسهُ الذّئب إذا
تضورّ عشاءً وانضوى
آوى إلى ناريَ وهيَ مألفٌ
يدعو العفاةَ ضوؤها إلى القرى
لله ما طيفُ خيال زائرٍ
تزفُّهُ للقلب أحلام الرُّؤى
يجوبُ أجواز الفلا محتقراً
هول دجى الّليل إذا الّليل انبرى
سائلهُ إن أفصح عن أنبائه
أنّى تسدَّى الليل أن أنّى اهتدى
أو كان يدري قبلها ما فارسٌ
وما مواميها القفار والقرّى
وسائلي بمزعجي في وطني
ما ضاق بيَ جنابهُ ولا نبا