كيف يقدر أبقى الله السيد على الدوام من لا يهتدي إلى أوجه الداء وكيف يداري أعداءه من لايعرف الأصدقاء من الأعداء وكيف يعالج علة القرحة العمياء أم كيف يسري بلا دليل في الظلماء أم كيف يخرج الهارب من بين الأرض والسماء: الكريم غذ قدر غفر وإذا أوثق أطلق وإذا اسر أعتق ولقد هربت من السيد إليه وتسلحت بعفوه عليه وألقيت ربقة حياتي ومماتي بيديه فليذقني حلاوة رضاه عني كما أذاقني مرارة انتقامه مني ولتلح على حالي غرة عفوه كما لاحت عليها مواسم غضبه وسطوه وليعلم أن الحر كريم الظفر إذا نال أقال وإن اللئيم لئيم الظفر إذا نال استطال وليغتنم التجاوز عن عثرات الأحرار ولينتهز فرص الاقتدار وليحمد الله الذي أقامه مقام من يرتجى ويخشى وركب نصابه في رتبة شاب الزمان ومجدها فتي وأخلق العالم وذكرها طري وليعتقد أنه قد هابه من استتر ولم يذنب إليه من اعتذر وإن من رد عليه عذره فقد أخرج إلى الشجاعة بعد الجبن وأخرج ذنبه إلى صحن اليقين من سترة الظن وفق الله السيد لما يحفظ عليه قلوب أوليائه وعصمه مما يزيد به في عدد جماجم أعدائه.
"وكتب بعضهم إلى رئيسه"
وجدت استصغارك لعظيم ذنبي أعظم بقدر تجاوزك عني ولعمري ما جل ذنب يقاس إلى فضلك ولا عظم جرم يضاف إلى صفحك ويعول فيه على كرم عفوك وإن كان قد وسعه حلمك فأصبح جليله عندك محتقراً وعظيمة لديك مستصغراً أنه عندي لفي أقبح صور الذنوب وأعلى رتب العيوب غير أنه لولا بوادر السفهاء لم تعرف فضائل الحلماء ولولا ظهور نقص بعض الأتباع لم يبن جمال الرؤساء ولولا إلمام الملمين لبطل تطول المتطولين بالصفح وغني لأرجو أن يمنحك الله السلامة بطلبك لها ويقيلك العثرات بإقالتك أهلها وما علمت أني وقفت منك على نعمة أتدبرها إلا وجدتها تشتمل على فائدة فضل تتبعها عائدة عقل.
"وكتب فقيد اللغة الشيخ ابراهيم اليازجي المتوفي سنة 1906"