وكل الناس مدفوع إليه
كما دفع الجبان إلى الثّبات
نروع ما نروّع ثم نرمى
بسهم من يد المقدورِ آتٍ
وقال محمد بك حافظ إبراهيم راثياً الإمام الشيخ محمد عبده
سلامٌ على الإسلام بعد محمدٍ
سلامٌ على أيامه النّضراتِ
لقد كنت أخشى عادي الموت قبله
فأصبحتُ أخشى أن تطول حياتي
فوالهفي والقبرُ بيني وبينه
على نظرةٍ من تلكمُ النظراتِ
وفقت عليه حاسرَ الرأس خاشعاً
كأنّي حيال القبر في عرفاتِ
أبنتَ لنا التنزيلَ حكماً وحكمة
وفرَّقت بين النور والظلّمات
ووفقت بين الدّين والعلم والدّجى
فأطلعت نوراً من ثلاث جهات
وقفتَ (لها نوتر ورينان) وقفة
أمدّك فيها الروح بالنفحاتِ
وخفتَ مقام الله في كل موقفٍ
فخافك أهل الشكْ والنَّزعاتِ
وأرصدت للباغي على دين أحمد
شباة يراعٍ ساحر النفثاتِ
مشى نعشه يختال عجباً بربه
ويخطر بين الّلمس والقبلات
بكى الشرق فارتجت له الأرض رجّة
وضاقت عيون الكون بالعبراتِ
بكى عالمُ الإسلام عالمَ عصره
سراج الدَّياجي هادم الشبهات
فيا ويح للشُّورى إذا جدّ جدذها
وطاشت بها الآراء مشتجرّاتِ
ويا ويح للفتيا إذا قيل منْ لها
ويا ويح للخيرات والصّدقات
بكينا على فرد وإن بكاءنا
على أنفس لله منقطعات
تعهدها فضل الإمام وحاطها
بأحسانه والدّهر غير مؤآني
الباب الثامن
في الحكم والنصائح قال عبيد بن الأبرص
كفى زاجراً للمرء أيّام دهرهِ
تروح له بالواعظاتِ وتغتدي
إذا أنت طالبت الرجال نوالهم
فعفّ ولا تطلب بجهد فتنكد
عسى سائل ذو حاجة غن منعته
من اليوم سؤلاً أن يسرّك في غد
ولا تقعدن عن سعي ما قد ورثته
وما استطعت من خير لنفسك فازدد