يخفّفُ بالدُّموعِ الجارياتِ
ولو أني قدرتُ على قيام
بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي
ونحتُ بها خلاف النائحاتِ
ولكنّي أصبّرُ عنك نفسي
مخافةَ أنْ أعدَّ من الجناةِ
ومالك تربةٌ فأقولُ تسقى
لأنك نصبَ هطل الهاطلات
عليك تحيةُ الرّحمن تترى
برحماتٍ غوادٍ رائحات
وقال بهاء الدين زهير المتوفى سنة 656 ه?
أراكَ هجرتني هجراً طويلاً
وما عوّدتني من قبلُ ذا كا
عهدتك لا تطيق الصَّبر عنّي
وتعصى في ودادي من نهاكا
فكيفَ تغيَّرتْ تلك السَّحايا
ومن هذا الذي عنّي ثناكا
فلا والله ما حاولتَ غدراً
فكلُّ النّاس يغدر ما خلاكا
وما فارقتني طوعاً ولكن
دهاك في المنية ما دهاكا
فيا من غابَ عنّي وهو روحي
وكيفَ أطبق من روحي انفكاكا
بعزُّ عليَّ أدير عيني
أفتشُ في مكانك لا أراكا
ختمتُ على ودادك في ضميري
وليس يزال مختوماً هناك
فيا أسفي لجسمك كيف يبلى
ويذهبُ بعدَ بهجته سناك
يا قبرَ الحبيب وددتُ أنّي
حملت ولو على عيني ثراكا
ولا زال السّلام عليك منّي
يزفّ على النّسيم إلى ذراكا
?وقال السيدة تماضر الخنساء المتوفاة سنة 24 ه?
قذّى بعينك أم بالعين عوّارُ
أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدّار
كأنَّ عيني لذاكرة إذا خطرت
فيضٌ يسيلُ على الخدّين مدرارُ
تبكي خناسٌ على صخر وحقّ لها
إذ رابها الدّهر إنّ الدّهر ضرارُ
لا بدّ من ميتةِ في صرفها عبرٌ
والدَّهر في صرفه حولٌ وأطوارُ
يا يخرُ ورَّاد ماءٍ قد توارده
أهل الموارد في ورده عارُ
وإنّ صخراً لحامينا وسينا
وغنَّ صخراً إذا نشتوا لنحّارُ
وإنَّ صخراً لتأتمُّ الهداة بهِ
كأنهُ علمٌ في رأسه نارُ
لم ترهُ جارةٌ يمشي بساحتها