جفّت الكرى حتى كانّ غراره
عند اغتماص العين وخزُ غرار
ولو استزارت رقدةٌ لطحا بها
ما بين أجفاني من التَّيار
أحيي اللّيالي التّيم وهي تميتني
ويميتهنَّ تبلُّج الأسحار
حتى رأيت الصُّبح تهتك كفُّه
بالضَّوءِ رفرف خيمة كالقار
والصُّبح قد غمرَ النُّجوم كأنه
سيلٌ طغى فطفا على النُّوَّار
لو كنتَ تمنعُ خاض دونك فتيةٌ
منّا بحارَ عوامل وشفار
ودحوا قويق الأرض أرضاً من دم
ثم انثنوا فبنوا سماء غبار
قومٌ إذا لبسوا الدُّروع حسبتها=خلجاً تمدُّ بها أكفّ بحار لو شرَّعوا إيمانهم في طولها=طعنوا بها عوض القنا الخطَّار
جنبوا الجياد إلى المطيّ وراوحوا
بين السُّروج هناك وأكوار
وكأنما ملؤوا عيابَ دروعهم
وغمود أنصلهم سرابَ قفار
وكأنما صنعُ السوابغِ عزَّه
ماءُ الحديد فصاغ ماءَ قرار
زرداً فأحكم كل موصل حلقةٍ
بحبابةٍ في موضع المسمار
فتسربلوا بمتون ماءٍ جامدٍ
وتقنَّعوا بحبابِ ماء جار
أسدٌ ولكن يؤثرون بزادهم
والأسدُ ليس تدينُ بالإيثار
يتزيَّن النَّادي بحسن وجوههم
كتزيُّن الهالات بالأقمار
يتعطّفون على المجاور فيهم
بالمنفسات تعطُّفَ الآظار
من كلّ منْ جعل الظُّبى أنصاره
وكومنَ واستغنى عن الأنصار
وإذا هو اعتقل الفتاة حسبتها
صلاَّ تأبطهُ هزبزٌ ضار
والليث إن ثاورتهُ لم يعتمد
إلا على الأنياب والأظفار
زردُ الدّلاص من الطّعان يريحه
في الجحفل المتضايق الجرَّار
ما بين ثوب بالدّماء مضمّخٍ
زلقٍ ونقعٍ بالطّرد مثار