فحماهُ قبل مظنّةِ الإبدار
واستلّ من أترابهِ ولدتهِ=كالمقلةِ استلت من الأشفار
فكأنّ قلبي قبره وكأنهُ
في طيّهِ سرٌّ من الأسرار
أن يعتبط صغراً فربَّ مقمّم
يبدو ضئيل الشخص للنظّار
إن الكواكب في علوّ محلّها
لترى صغاراً وهي غير صغار
ولدُ المعزى بعضهُ فإذا مضى
بعضُ الفتى فالكلّ في الآثار
أبكيه ثم أقولُ معتذراً لهُ
وفّقت حين تركت ألام دار
جاوزتُ أعدائي وجاور ربّهُ
شتّان بين جواره وجواري
أشكو بعادكَ لي وأنت بموضع
لولا الرَّدى لسمعت فيه مزاري
والشّرق نحو الغرب أقرب شقّةً
من بعد تلك الخمسة الأشبار
هيهات قد علقتك أسباب الرَّدى واغتالَ عمرك قاطعُ الأعمار
ولقد جريتَ كما جريتُ لغايةٍ
فبلغتها وأبوك في المضمار
فإذا نطقتُ فأنت أوَّلُ منطقي
وإذا سكت فأنت في أضماري
أخفي من البرحاءِ ناراً مثل ما
يخفى من النار الزّناد الواري
واخفض الزَّفرات وهي صواعد
وأكفكفُ العبرات وهي جوار
وشهابُ نارِ الحزنِ إنْ طاوعتهُ
أورى وإن عاصيتهُ متواري
وأكفُّ نيرانَ الأسى ولربما
غلب التصبُّرُ فارتمتْ بشرار
ثوبُ الرّياءِ يشفُ عمّا تحته
وإذا التحفتَ به فإنك عار
قصرت جفوني أن تباعدَ بينها
أم صوّرتْ عيني بلا أشفار