فلو توعّد قلب الدهر لا نفطرا
لما رأى الشرّ قد أبدى نواجذه
والغدرَ عن نابه للحرب قد كشرا
رأى القسيّ إناثاً عن حقيقتها
فعافها واستشارَ الصّارم الذّكرا
فجرّد العزمَ من قبل الصفاح لها
ملك عن البيض يستغني بما شهرا
يكاد يقرأُ من عنوان همّتهِ
ما في صحائف ظهر الغيبِ قد سطرا
كالبحر والدهر في يومي ندّى وردّى
واللّيثِ والغيث في يومي وغى وقرى
ما جاد للنّاس إلاّ قبل ما سألوه
ولا عفا قطُ إلاّ بعد ما قدرا
لاموه في بذله الموال قلت لهم
هل يقدر السّحبُ ألاّ ترسلَ المطرا
إذا غدا الغصنُ غضّا من منابته
من شاء فليجن من أفنانهِ الثمرا
من آل أرتق المشهور ذكرهم
إذا كان كالمسك إن أخفيتهُ ظهرا
الحاملين من الخطيّ أطوله
والناقلين من الأسياف ما قصرا
لم يرحلوا عن حمى ارض إذا نزلوا
إلاّ وأبقوا بها من جودهم أثرا
تبقى صنائعهم في الأرض بعدهم
والغيثُ إن سار أبقى بعده الزّهرا
لله درُّ سما الشّهباء من فلك
وكلّما غاب نجمٌ أطلعت قمرا
يا أيها الملك الباني لدولته
ذكراً طوى ذكر أهل الأرض وانتشر
كانت عداك لها دستٌ فقد صدعت
حصاةُ جدّك ذاك الدّست فانكسرا
فأوقعْ إذا غدروا سوطَ العذاب بهم
يظلّ يخشاك صرفُ الدّهر إن غدرا
ظنّوا تأنّيك من عجز وما علموا
أن التأنيَ فيهم يعقب الظّفرا
أحسنتهم فبغوا جهلاً وما اعترفوا
بصنعكم ومن جحد النعمى فقد كفرا
واسعد بعيدك ذا الأضحى وضحّ به
وصلْ وصلّ لربّ العرش مؤتمرا
وانحر عداك فبالإنعام ما انصلحوا
إن كان غيرك للأنعام قد نحرا
وقال المرحوم عبد الله باشا فكري يهنئ الخديوي توفيق بتوليه مصر
اليومَ يستقبل الآمالَ راجيها