بوركتَ يا يومَ الخلاصَ ولا ونتْ
عنكَ السّعودُ بغدوة ورواحِ
بالله كنْ يمنا وكنْ بشرى لنا
في ردّ مغتربٍ وفك سراحِ
أقبلتَ والأيامُ حولك مثَّلٌ
صفّين تخطرُ خطرةً الميَّاح
وخرجتَ من حجبِ الغيوبِ محجّلا
في كلّ لحظ منك ألفُ صباحِ
لو صحّ في هذا الوجود تناسخٌ
لرأيتُ فيكَ تناسخَ الأرواحِ
ولكنتَ يومَ "الَّلابرنت" بعينهِ
في عزةٍ وجلالة وسماح
يومٌ يريك جلالهُ ورواؤهُ
في الحسن قدرةَ فالقِ الإصباحِ
خلعت عليهِ الشمسُ حلّة عسجدٍ
وحباه آذار أرقً وشاحِ
الله أثبته لنا في لوحهِ
أبد إلا بيدِ فما له من ماحِ
حبّيه عنّا يا أزهرُ واملئي
أرجاءهُ بأريجك الفياّحِ
وانفحهُ عنا يا ربيعُ بكلّ ما
أطلعتَ من رند ونور أقاحِ
للنيلِ مجدً في الزمانِ مؤثلٌ
من عهد "آمونٍ" وعهد "فتاحِ"
فسل العصور به وسل آثارهُ
في مصر كم شهدت من السيّاحِ
قد قال عمروٌ في ثراها آيةٌ
مأثورةٌ نقشتْ على الألواحِ
بينا تراهُ لآلئاً وكأنما
نثرت بتربتهِ عقودُ ملاحِ
وإذا بهِ للناظرين زمرد
يشفيك أخضرهُ من الأتراحِ
وإذا بهِ مسكٌ تشقُ سواده
شقً الأديمِ محارثُ الفلاّح
قم يا ابن مصرَ فأنت حرَّ واستعدّ
مجدَ الجدود ولا تعدْ لمراح
شمّرْ وكافحْ في الحياة فهذهِ
دنياك دارُ تناحرٍ وكفاحِ
وانهل مع النهّال من عذب الحيا
فإذا رقا فامتحْ مع المتاحِ
وإذا ألح عليك خطبٌ لا تهن
واضرب على الإلحاح بالألحاحِ
وخض الحياةَ وإن تلاطم موجها
خوض البحارِ رياضةُ السباحِ
واجعل عيانك قبلَ خطوكَ رائداً
لا تحسبنَّ الغمر كالضحضاحِ
وإذا احتوتك محلةٌ وتنكّرت
لك فاعدها وانزحْ مع النزاحِ