فلذا أهديك كتابي (جواهر الدب في بلاغة لغة العرب) جمع فأوعى من الآداب والحكم ما خلت منه مفعمات الأسفار فهو بلا شك ولا مرا كل الصيد في جوف الفرا.
تزين معانيهِ ألفاظه
وألفاظه زائنات المعاني
على أني وإن تطفلت عليك ووضعت كتابي هذا بين يديك فقد ولجت الأمور من الأبواب وأصبت كبد الصواب حيث يعرف الفضل من الناس ذووه ويتقبله بقبول حسن عالموه.
شكراً وحمداً إن قبلت هديّتي
وجعلت لي فضلاً على أقراني
فتنازلك بقبوله يكون الإقبال عليه جليلاً ويعجز لساني عن أن أشكرك جزيلاً والسلام.
الفصل الرابع في رسائل الاستعطاف والاعتذار
"وكتب أبو منصور الثعالبي المتوفي سنة 429ه?"
الكريم إذا قدر غفر وإذا أوثق أطلق وإذا أسر أعتق قد هربت منك إليك واستعنت بعفوك عليك فأذقني حلاوة رضاك عني كما أذقتني مرارة انتقامك مني: الحر الكريم الظفر إذا نال أقال واللئيم إذا نال استطال قد هابك من استتر ولم يذنب من اعتذر تكلف الاعتذار بلا زلة كتكلف الدواء بلا علة مولاي يوجب الصفح عند الزلة كما يلتزم البذل عند الخلة مولاي يوليني صفيحة صفحة ويؤتيتي العفو من عفوه زللت وقد يزل العالم الذي لا أساويه وعثرت وقد يعثر الجواد الذي لا أجاريه لاتضيقن لاعني سعة خلقك ولاتكدرن علي صفو ودك مالي ذنب يضيق عنه عفوك ولا جرم يتجافى تجاوزك وصفحك: والسلام.
"وكتب عبد الله بن معاوية المتوفي سنة 158ه? إلى أبي مسلم"