قطاراً كصف الدوح تسحبه سحباً
فطوراً كعصف الريح شديدة
وطوراً رخاءً كالنسيم إذا هبا
تساوى لديها السهل والصعب في السرى
فما استسهلت سهلاً ولا استصعبت صعباً
تدك متون الحزن دكا وإنها
لتنهب سهل الأرض في سيرها نهبا
يمر بها العالي فتعلو تسلياً
ويعترض الوادي فتجتازه وثبا
طوت بالمسير الأرض حتى كأنها
تسابق قرص الشمس أن تدرك الغربا
هو العلم يعلو بالحياة سعادة
ويجعلها كالعلم محمودة العقبى
وقال ابن حمد يس الأندلسي في وصف بركة عليها أشجار من ذهب وفضة وعلى حافلتها أسود قاذفة بالمياه
وضراغم سكنت عرين رآسة
تركت خرير الماء فيه زئيرا
فكأنما غشى النضار جسومها
وأذاب في أفواهها البلورا
أسدٌ كأن سكونها متحرك
في النفس لو وجدث هناك مثير
وتذكرت فتكاتها فكأنما
أقعت على أدبارها لتثورا
وتخالها والشمس تجلو لونها
ناراً وألسنها اللواحس نوراً
فكأنما سلت سيوف جداول
ذابت بلا نار فعدن غديراً
وكأنما نسج النسيم لمائه
درعا فقدر سردها تقديراً
* * *
وبديعة الثمرات تعبر نحوها
عيناي بحر عجائب مسحوراً
شجرية ذهبية نزعت إلى
سحر يؤثر في النهى تأثيراً
قد سرجت أغصانها فكأنما
قبضت بهن من الفضاء طيوراً
وكأنما تأبى لوقع طيرها
أن تستقل بنهضها وتطيرا
من كل واقعة ترى منقارها
ماء كسلسال اللجين نميرا
خرس تعد من الفصاح فإن شدت
جعلت تفرد بالمياه صغيراً
وكأنما في كل غصن فضة
لانت فأرسل خيطها مجروراً
وتريد في الصهريج موقع قطرها
فوق الزبرجد لؤلؤاً منثوراً
* * *
ضحكت محاسنه إليك كأنما
جعلت لها زهر النجوم ثغوراً
ومصفح الأبواب تبراً نظروا