كل غصن إلى لقاه يميل
صح سكانها جميعاً من الدّا
ء وجسم النسيم فيها عليل
إيه يا ماء نهرها العذاب صلصل
حبّذا يا زلال منك الصليل
إيه يا ورقها المرنّة غنى
فحياة النفوس منك الهديل
روض صنعاء فقت طبعاً ووصفاً
فكثير الثناء فيك قليل
نهر دافقٌ وجو فتيق
زهر فائقٌ وظلٌ ظليل
لست أنسى انتعاش شحرور غصن
طرباً والقضيب منه يميل
وعلى رأس دوحةٍ خاطب الور
ق ودمع الغصون طلاً يسيل
ولسان الرعود يهتف بالسح
ب فكان الخفيف منها الثقيل
وفم السحب باسمٌ عن بروق
مستطير شعاعها مستطيل
ولابن سكرة الهاشمي في وصف روضة
أما ترى الروضة قد نوّرت
وظاهر الروضة قد أعشبا
كأنما الأرض سماءٌ لنا
نقطف منها كوكبا كوكبا
ومن زهرية لابن راجح الحلي
نثرت عقوداً سمائها إلا نداء
بيد النسيم فللثرى إثراء
وبدت تباشير الربيع كأنما
نشرت مطارف وشيه صنعاءُ
والأرض قد زهيت بحلي نباتها
والجو حلة سحبه دكناء
والروض في نشوات سكرته وقد
طافت عليه الديمة الوطفاء
وثنى الحيا عطف الغدير فصفّقت
أطرافه وتغنّت الورقاء
فكأن أعطاف الغصون منابرٌ
والورق في أوراقها خطباء
ومن زهرية لبدر الدين الذهبي
ترنّح عطف البان في الحلل الخضر
وغنّى بألحان على عوده القمري
وراقت أزاهير الحدائق بالضحى
نواظر أحداق بنوارها النضر
وأشرق خد الورد يبدي نضاره
وأشرق جيد الغصن في لؤلؤ القطر
وبات سقيط الطل في كل روضةٍ
ينبه في أرجائها ناعس الزهر
وما ذهبت شمس لأصيل عشيةً
إلى الغرب حتى أذهبت فضة النهر
وغنّت قيان الطير في كل أيكة
وقد راق كحل الطل في مقل الغدر
أقامت لها دوح الأراك أرائكا
وأرخت لها أوراق أستارها الخضر