قفي يا أخت (يوشع) خبرينا
أحاديث القرون الغابرينا
وقصي من مصارعهم علينا
ومن دولاتهم ما تعلمين
فمثلك من روى الأخبار طراً
ومن نسب القبائل أجمعينا
نرى لك في السماء خضيب قرن
ولا نحصي على الأرض الطَّعينا
مشيت على الشباب شواظ نار
ودرت على المشيب رحى طحونا
تعينين المواد والمنايا
وتبنن الحياة وتهدمينا
فيا لك هرة أكلت بنيها
وما ولدوا وتنتظر الجنينا
أأمَّ المالكين بنى (أمون)
ليهنك أنهم نزعوا (أمونا)
ولدت له (المآمين) الدواهي
ولم تلدي له قط (الأمينا)
فكانوا الشهب حين الأرض ليلٌ
وحين الناس جد مضللينا
مشت بمنارهم الدهر بالوادي أقاموا
على (وادي الملوك) محجبينا
فربّ مصفد منهم وكانت
تساق له الملوك مصفدينا
تقيد في التراب بغير قيد
وحلّ على جوانبه رهينا
تعالى الله كان السَّحر فيهم
أليسوا للحجارة منطقينا
غدوا يبنون ما يبقى وراحوا
وراء الآبدات مخلدينا
إذا عمدوا لمآثرة أعدوا
لها الإتقان والخلق المتينا
وليس الخلد مرتبة تلقى
وتؤخذ من شفاه الجاهلينا
ولكن منتهى همم كبار
إذا ذهبت مصادرها بقينا
وسرُّ العبقرية حين يسري
فينتظم الصَّنائع والفنونا
وآثار الرّجال إذا تناهت
إلى التاريخ خير الحاكمينا
وأخذك من فم الدُّنيا ثناءً
وتركك في مسامعها طنينا
***
فغالي في بنيك الصيّد غالي
فقد حبّ الغلوّ إلى بنيا
فشيبٌ قنعٌ لا خير فيهم
وبورك في الشباب الطامحينا
فناجيهم بعرش كان صنواً
لعرشك في شبيبته سنينا
وكان العزُّ حليته وكانت
قوائمه الكتائب والسفينا
تاج من فرائده (ابن سيتي)