وأغدو على القوتِ الزّهيد كما غدا
أزلُّ تهاداه التنائف أطحل
غدا طاوياً يعرض الرّيح هافياً
يخوت بأذناب الشّعاب ويعسل
فلمّا لواه القوت من حيث أمّه
دعا فأجابته نظائر تحّل
مهللّة شيب الوجوه كأنها
قداحٌ بكفّني باسرٍ تتقلقل
أو الخشرم المبعوث حثحث دبره
محابيض أرساهن سام معسل
مهرّتةٌ فوهٌ كان شدوتها
شقوق العصي كالحاث وبسّل
فضجّ وضجّت بالبراج كأنها
وإيّاه نوحٌ فوق علياء ثكّل
وأغضي وأغضت وأتسي واتست به
مراميل عزّاها وعزّته مرمل
شكل وشكت ثم ارعوي بعد وارعوت
وللصّبر إن يم ينفع الشكو أجمل
وفاءَ وفاءت بادراتٍ وكلّها
علىنكظٍ ممّا يكاتم مجمل
وتشرب أسآر القطا الكدر بعد ما
سرتْ رباً أحشاؤها تتصلصل
هممت وهمّت وابتدرنا وأسدلت
وشمّر مني فارطٌ متمهل
فوليت عنها وهي تكبو لعقره
يباشره منها ذقونٌ وحوصل
كأنّ وغاها حجرتيه وحوله
أضاميم من سفر القبائل تزَّل
توافين من شتى إليه فضمّها
كما ضمَّ ركبٌ من أحاظةُ مجفل
وآلف وجهَ الأرض ند افتراشها
بأهدأ تنبيه سناسن قحّل
وأعدل منحوضاً كأنّ فصوصه
كعابٌ دحاها لاعبٌ فهي مثّل
فإن تبتئسْ بالشَّنفرى أم قسطل
لما اغتبطت بالشنفرى قبلُ أطول
طريد جناياتِ تياسرن لحمه
عقيرته لأيّها حمّ أوّل
تنام إذا ما نام يقظي عيونها
حثاثاً إلى مكروهه تتغلغل
وإلفُ همومٍ ما تزال تعوده
عياداً حمى الربّع أو عي أثقل
إذا وردت أصدرتها ثم إنها
تؤوب فتأتي من تحيث ومن علُ
فأمّا تراني كابنة الرّمل ضاحياً