أعندي وقد مارست كلَّ خفيةِ
يصدق واشٍ أو يخيّب سائل
تعدٌّ ذنوبي عند قومٍ كثيرةٌ
ولا ذنب لي إلا العلا والفضائل
كأن إذا كلت الزّمان أهله
رجعت وعندي للأنام طوائلُ
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم
بإخفاء شمسٍ ضوءها متكامل
يهمُّ الليالي بع ما أنا مضمر
ويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وإني إن كنتُ الأخيرَ زمانهُ
لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
وأغدو ولو أ، الصباح صوارمٌ
وأسري ولو أن الظلامَ حجافل
وإني جوادٌ لم يحلَّ لجامه
ونصل يمانٍ أغفلته الصيَّافل
فإن كان في لبس الفتى شرفٌ له
فما السَّيف إلا غمده والحمائل
ولي منطقٌ لم يرض لي كنه منزلي
على أنّني بين السماكين نازلٌ
لدي مواطن يشتاقه كل سيّدٍ
ويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهلَ في الناس فاشياً
تجاهلتُ حتى ظنَّ أني جاهلٌ
فوا عجباً كم يدَّعي الفضل ناقصٌ
ووا أسفاكم يظهر النقص فاضل
وكيف تنامُ الطّير في وكناتها
وقد نصبت للفرقدين الحبائل
ينافسُ يومي في أمس تشرّفاً
وتحسد أساري عليّ الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفهِ
فلستُ أبالي من تغولُ الغوائلِ
فلو بان عنقي ما تأسف منكبي
ولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطّائي بالبخل مادرٌ
وعيّر قساً بالفهاهة باقلُ
وقال السُّهى للشمس أنت ضئيلةٌ
وقال الدُّجى للصُّبح لونك حائل
وطاولتِ الأرض السَّماء سفاهةً
وفاخرت الشُّهب الحصى والجنادل
فياموت زُر أن الحياة ذميمةٌ
ويا نفس جدّي أن دهرك هازل
وقال المرحوم محمود باشا سامي البارودي
ولي شيمةٌ تأبى الدَّنايا وعزمةٌ
تردّ لهامَ الجيش وهو سمورُ
إذا سرتُ فالأرض التي نحن فوقها
مرادٌ لمهري والمعاقل دور