ولولا العلى ما كنت في الحبّ أرغب
إذا الله لم يعذرك فيما ترومه
فما النّاس إلاّ عاذل أو مؤنب
ملكت بسيفي فرصة ما استرقّها
من الدّهر مفتول الذّراعين أغلب
لئن تك كفّى ما تطاول باعها
فلي من وراء الكفّ قلبٌ مدرَّب
فحسبي أني في الأعادي مبغّض
وأني إلى عزّ المعالي محبّب
وللحلم أوقات وللجهل مثلها
ولكنَّ أوقاتي إلى الحلم أقربُ
يصولُ عليَّ الجاهلون وأعتلي
ويعجمُ فيَّ القائلون وأعرب
يرونَ احتمالي غصّة ويزيدهم
لواعج ضغن أنني لستُ اغضب
واعرض عن كاس النّديم كأنها
وميض غمام غائر المزن خلّب
وقور فلا الألحان تأسر عزمتي
ولا تمكر الصّهباء بي حين أشرب
ولا أعرف الفحشاء إلا بوصفها
ولا انطق العواء والقلب مغضب
تحلم عن كرّ القوارض شيمتي
كان معيد المدح بالذمّ مطنب
لساني حصاة يقرع الجهل بالحجا
إذا نال منّي العاضه المتوثب
ولست براض أن تمسّ عزائمي
فضالاتُ ما يعطي الزّمان ويسلب
غرائبُ آدابٍ حباني بحفظها
زماني وصرفُ الدّهر نعم المؤدب
تريّشنا الأيام ثم تهيضنا
ألا نعم ذا البادي وبئس المعقّب
نهيتك عن طبع اللّئام فإنّني
أرى البخلَ يأتي والمكارم تطلب
تعلّم فإن الجود في النّاس فطنة
تقومُ بها الأحرار والطبع أغلب
"وقال العميد مؤيد الدين الطغرائي المتوفى سنة 513 ه?"
أبى الله أن أسمو بغير فضائلي
إذا ما سما بالمال كلّ مسوّد