هو رب السيف والقلم أمير الشعراء وشاعر الأمراء، محمود سامي باشا بن حسن حسني بك البارودي، أحد زعماء الثورة العرابية وأشعر الشعراء المتأخرين بالديار المصرية: ولد سنة 1255ه? وتأدب وأدخل المدرسة الحربية ومازال يترقى حتى ولاه المرحوم الخديوي توفيق باشا نظارتي الحربية والأوقاف. ثم ولي رياسة النظار قبيل الثورة العرابية. فلما اضطرمت نيران الثورة أرغمه زعماؤها على اصطلاء نارها فخب فيها ووضع. وحكم عليه بعد انقضائها بالنفي إلى جزيرة (سيلان) حتى عمي، وشفع فيه فأذن له بالقدوم إلى مصر بعد مضي 17 سنة من منفاه، وبقي في منزله كفيفاً يشتغل بالأدب إلى أن مات سنة 1322ه?. ومن قوله:
والدهر كالبحر لاينفكّ ذا كدر
وإنما صفوه بين الورى لمعُ
لو كان للمرء فكر في عواقبه
ما شأن أخلاقه حرص ولا طمع
وكيف يدرك ما ف الغيب من حدث
من لم يزل بغرور العيش ينخدع
دهرٌ يغرّ وآمال تسرّ وأع
مار تمرّ وأيام لها خدع
يسعى الفتى لأمور قد تضرُّ به
وليس يعلم ما يأتي وما يدع
يأيها السادر المزورُّ من صلف
مهلاً فإنك بالأيام منخدع
دع ما يريب وخذ فيما خلقت لهُ
لعلّ قلبك بالإيمان ينتفع
إن الحياة لثوب سوف تخلعهُ
وكل ثوب إذا مارثَّ ينخلع
ومن قوله في الحماسة والفخر:
أنا مصدرُ الكلمِ البوادي
بين المحاضر والنّوادي
أنا فارسٌ أنا شاعر
في كلّ ملحمة ونادي
فإذا ركبت فإنني
زيدُ الفةوارس في الجلاد
وإذا نطقتُ فغنني
قسُّ بنُ ساعدة الإيادي
وقال يصف هرمي الجيزة وأبا الهول:
سل الجيزةَ الفيحاء عن هرميْ مصر
لعلّكَ تدري غيب ما لم تكنْ تدري
بناءان ردّا صولةَ الدَّهرِ عنهما،
ومنْ عجبٍ أن يغلبا صولةَ الدَّهرَ
أقاما على رغمِ الخطوبِ ليشهدا
لبانيهما بين البريّة بالفخرِ