(3) الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة.
(4) إننا إذا احترمنا أمراً للحكومة نحترمه لأنه نافع للأمة لا لأنه صادر من تلك القوة المسيطرة.
(5) يجب أن ننقاد للقانون وألا نعتبر الانقياد إليه مهانة ومذلة بل عزاً وشرفاً.
(6) إن كانت الحكومة تريد أن نكون في صفها مدافعين عنها فما عليها إلا أن تتبع الحق والعدل وتحترم القانون.
(7) يعجبني الصدق في القول والإخلاص في العمل وأن تقوم المحبة بين الناس مقام القانون.
(8) الذي يلزمنا أن تفاخر به هو أعمالنا في الحياة لا الشهادات التي في أيدينا.
(9) أعاهدكم عهداً لا أحيد عنه. على أن أموت في السعي إلى استقلالكم فإن فزت فذاك، وإلا تركت لكم تتميم ما بدأت به.
هذا قليل من كثير لا نحيط به جمعاً خصوصاً خطبه المطولة الممتعة التي تكاد أن تكون في درجة الإعجاز ولا غرابة في ذلك، فمعالي الرئيس معروف بالشجاعة والصراحة، ويمتلك في يده أعنة الألفاظ يتصرف فيها كيف يشار، حتى إنه ليعبر عن أقسى المعاني وأخشنها بأرق الألفاظ وأعذبها وأخفها وقعاً على النفوس والأسماع خصوصاً وأنه لقدير على التأثير على نفس السامع وامتلاكه أزمة الأهواء وتلاعبه بالعواطف والقلوب واقتداره على إسناد كل جزئية من جزئيات المسائل الاجتماعية أو القانونية أو الأخلاقية أو السياسية إلى قاعدتها العامة التي توضح طريقها وتكشف الغامض منها.
وبالجملة فمعالي الرئيس متشرع يبحث النظامات ويدققها. وسياسي يبارز خصمه مبارزة الرجل الذي يحسن تقليب الحسام بين يديه، فلا كلماته تخرق حجب الآداب ولا تتجاوز حد اللياقة، ولقد كان كلامه ينزل على السامعين نزول الندى على أكام الزهر فلا يرتفع صوت ولا تبدو حركة مع طول خطابته نحو ساعتين، نسأله سبحانه وتعالى أن يمن على مصر والسودان بالاستقلال التام وأن يمنحها الحرية على يد بطلها العظيم وزعيمها الجليل ورئيسها المحبوب "سعد باشا زغلول" حفظه الله آمين.
8 الغازي مصطفى باشا كمال