كتابي وأنا بما يبلغني من صالح أخبار "السيد" مغتبط مسرور وبما يعرفه الزمان وأهله من اعتضادي به مصون موفور والله على الأولى محمود وعلى الأخرى مشكور، التطفل وإن كان محظوراً في غير مواطنه فإنه مباح في أماكنه وهو وإن كان في بعض الأحوال يجمع عاراً ووزراً فإنه في بعضها يجمع فخراً ورب فعل يصاب به وقته فيكون سنة وهو في غير وقته بدعة وقد تطفلت على "السيد" بهذه الأحرف أخطب بها مودته إليه وأعرض فيها مودتي عليه وأسأله أن يرسم لي في لساني وقلبي رسماً ويختم عليهما ختماً فقد جعلتها باسمه وقصرتهما على حكمه وسأضعهما تحت ختمة وبرئت إليه منهما وصرت وكليه فيهما فهماً على غيره حمى لا يقرب، وبحيرة لا تحلب ولا تركب، ولما نظرت إلى آثار السيد على الأحرار ونشرت طراز محاسنه من أيدي القاصدين والزوار ورأيت نفسي غفلاً من سمة مودته وعطلاً من جمال عشرته حميتها من أن يحمي عليها ورد مورود ويحسر عنها ظل على الجميع ممدود: وعجبت من:
سحابٌ خطاني جوده وهو صيّبٌ
وبحرٌ عداني سيلهُ وهو مفعمٌ
وبدرٌ أضاءَ الأرض شرقاً ومغرباً
وموضعُ رجلي منهُ أسودُ مظلم
"وكتب الشيخ حمزة فتح الله المتوفي سنة 1335ه?"
مولاي: أما الشوق إلى رؤيتك فشديد وسل فؤادك عن صديق حميم وود صميم وخله لا يزيدها تعاقب الملوين وتألق النيرين إلا وثوقاً في العرى وإحكاماً في البناء ونماء في الغراس وتشييداً في الدعائم ولا يظنن سيدي أن عدم ازديادي ساحته الشريفة واجتلائي طلعته المنيفة لتقاعس أو تقصير فإن لي في ذلك معذرة اقتضت التأخير والسيد أطال الله بقاءه أجدر من قبل معذرة صديقه وأغضى عن ريث استدعته الضرورة.. وبعد فرجائي من مقامكم السامي أن لا تكون معذرتي هذه عائقاً لكم عن زيارتي: فلكم مننا طوقتمونيها ولكم فيها فضل البداءة وعلي دوام الشكران والسلام.
"وكتب المرحوم محمد بك دياب المتوفي سنة 1339ه?"