FluentPlex

Jewels of Literature

الباب الثاني في فنون الإنشاء

Original text Public domain

Read with the dictionary

مازلت أدافع النفس عما تتقاضاني من شكوى أشواقها وفي الشكوى شفاء واستنزال أثر من لدنك تتعلل به مسافة البين إلى أن يمن الله باللقاء ومن دون إجابتها مشاده قد شغلت الذرع وشواغل قد أفرغ من دونها الوسع إلى ان اغلب جيش الوجد على معاقل الصبر وزاحم مناكب العدواء حتى ضرب أطنابه وبين الحجاب والصدر فاتخذت هذه الرقعة أزجيها إليك وفيها من وقر الشوق ما ينوء برسولها ومن رقة الصبابة ما يكاد يطير بها: أو يخلفها فيصافح الأعتاب قبل وصولها: راجياً لها أن تتلقى بما عهد في سيدي من الطلاقة والبشر وأن لا يضن عليها بما عودني من تمهيد العذر ويصلني من بعدها بأبنائه الطيبة عائدة عنه بما يكون للناظر قرة وللخاطر مسرة: إن شاء الله تعالى بمنه وكرمه.

?"وكتب أيضاً"

وافاني كتابك العزيز فأهلاً بأكرم رسول جاء ببينات الإخلاص والوفاء مصدقاً لما بين يديه من ذمة الوداد والإخاء. يتلو علي من حديث الشوق ما شهد بصحته سقمي. وهتف مؤذنه في كل مفصل من جسمي ويذكرني من عهدك ما طالما أذكرينه البرق إذا لمع والبدر إذا طلع والقمري إذا سجع. وإنما عداني عنك ما أنا فيه من مجاذبة الشواغل ومساورة البلابل.

وفي القلب ما في القلب من شجن الهوى

تبدّلت الحالاتُ وهو مقيمُ

وأنا على ما بي من غل البنان وشغل الجنان مازالت أبناؤك عندي لا يخطئني بريدها ولا ينقطع عني ورودها أهنئ النفس منها بما تتمنى لك من سلامة لا يرث لها شعار وإقبال لا يعترضه بإذن إدبار.

وقصارى المأمول في كرمك أن تعاملني بما سبق لك من جميل الصلة إلى أن يمن الله بالاجتماع ويغني بالعيان عن السماع (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللّهِ بِعَزِيزٍ) [فاطر: 17].

"وكتب أبو العباس الغساني المتوفي سنة 498ه?"

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account