FluentPlex

The Barmakids

رضي الله عنه

Original text Public domain

Read with the dictionary

ويحكى أن عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه كان عنده جارية جميلة. وكان يحبها محبة شديدة. ولم يتمكن منها خوفاً من زوجته. فمضت يوماً زوجته لحاجة ثم عادت فوجدته هو والجارية معتنقين نائمين، فقالت: أفعلتها؟ قال: لم أكن فاعلها. قالت: فاقرأ! فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ثم قال:

علمت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرينا

وأن العرش فوق الماء طاف ... وفوق العرش رب العالمينا

وتحمله ملائكة كرام ... ملائكة الإله مسومينا

قالت: صدقت وكذبت عيناي. قال: فذهبت وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه وصار يكررها ويقول كيف قلت. انتهى.

أول دولة بني أمية

معاوية بن أبي سفيان

رضي الله عنه

جلس يوماً في مجلس كان له بدمشق، وكان الموضع مفتح الجوانب الأربعة يدخل فيه النسيم من كل جانب. قال: فبينما هو جالس ينظر إلى بعض الجهات وكان يوماً شديد الحر لا نسيم فيه. قال: وكان وسط النهار، وقد لفحت الهواجر، إذ نظر إلى رجل يمشي نحوه، وهو يتلظى من حر التراب، ويحجل في مشيته حافياً، فتأمله، وقال لجلسائه: هل خلق الله سبحانه وتعالى أشقى ممن يحتاج إلى الحركة في هذا الوقت، وفي مثل هذه الساعة؟ فقال بعضهم: لعله يقصد أمير المؤمنين.

فقال: والله لئن كان قاصدي لأجل شيء لأعطينه وأستجلب الأجر به أو مظلوماً لأنصرنه يا غلام! قف بالباب، فإن طلبني هذا الأعرابي، فلا تمنعه من الدخول علي.

فخرج فوافاه، فقال: ما تريد؟ قال: أمير المؤمنين.

قال: ادخل.

فدخل، فسلم فقال له معاوية: ممن الرجل؟ قال: من تميم.

قال: فما الذي جاء بك في هذا الوقت؟ قال: جئتك مشتكياً وبك متسجيراً.

قال: ممن؟ قال: من مروان بن الحكم عاملك، وأنشد يقول:

معاوي! يا ذا الجود والحلم والبذل ... ويا ذا الندى والعلم والرشد والنبل

أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي ... فيا غوث! لا تقطع رجائي من العدل

وجد لي بإنصاف من الجائر الذي ... بلاني بشيء كان أيسره قتلي

سباني سعاداً وانبرى لخصومتي ... وجار ولم يعدل وأغصبني أهلي

وهم بقتلي غير أن منيتي ... تأنت، ولم أستكمل الرزق من أجلي

قال: فلما سمع معاوية كلامه، والنار تتوقد من فيه، قال له: مهلاً يا أخا العرب! اذكر قصتك وأبن لي عن أمرك، فقال: يا أمير المؤمنين، كانت لي زوجة وكنت لها محباً وبها كلفاً، وكنت بها قرير العين طيب النفس، وكانت لي جذعة من الإبل كنت أستعين بها على قوام حالي وكفاية أودي، فأصابتنا سنة أذهبت الخف والحافر، فبقيت لا أملك شيئاً، فلما قل ما بيدي وذهب ما لي وفسد حالي بقيت مهاناً ثقيلاً على الذي يألفني، وأبعدني من كان يشتهي قربي وأزور من لا يرغب في زيارتي، فلما علم أبوها ما بي من سوء الحال وشر المال أخذها مني وجحدني وطردني وأغلظ علي، فأتيت إلى عاملك مروان بن الحكم راجياً لنصرتي، فلما أحضر أباها وِسأله عن حالي قال: ما أعرفه قط. فقلت: أصلح الله الأمير إن رأى أن يحضرها ويسألها عن قول أبيها ففعل، وبعث خلفها. فلما حضرت بين يديه وقعت منه موقع الإعجاب، فصار لي خصماً وعلي منكراً، وأظهر لي الغضب وبعث بي إلى السجن، فبقيت كأنما خررت من السماء، أو استهوت بي الريح في مكان سحيق. ثم قال لأبيها: هل لك أن تزوجنيها على ألف دينار وعشرة آلاف درهم، وأنا ضامن خلاصها من هذا الأعرابي؟ فرغب أبوها في البذل وأجابه إلى ذلك. فلما كان من الغد بعث إلي وأحضرني ونظر إلي كالأسد الغضبان، وقال: طلق سعاد! فقلت: لا، فسلط علي جماعة من غلمانه فأخذوا يعذبوني بأنواع العذاب فلم أجد لي بداً من طلاقها ففعلت. فأعادني إلى السجن، فمكثت فيه إلى أن انقضت عدتها فتزوجها وأطلقني، وقد أتيتك راجياً وبك مستجيراً وإليك ملتجئاً، وأنشد يقول:

في القلب مني غرام للنار فيه ... استعار والجسم مرمى بسهمٍ

فيه الطبيب يحار وفي فؤادي ... جمر والجمر فيه شرار

والعين تهطل دمعاً ... فدمعها مدرار

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account