FluentPlex

The Barmakids

عبد الله بن رواحة وجاريته

Original text Public domain

Read with the dictionary

فالتفت فرأيت رجالاً فقلت: اغذذ السير. ثم قال: يا عمرو انظر إن كانوا قليلاً فالجلد والقوة وهو الموت الأحمر. وإن كانوا كثيراً فليسوا بشيء.

فالتفت وقلت: وهم أربعة أو خمسة.

قال: اغذذ السير.

ففعلت. ووقف وسمع وقع حوافر الخيل عن قرب فقال: يا عمرو. كن عن يمين الطريق وقف وحول وجه دوابنا إلى الطريق.

ففعلت ووقفت عن يمين الراحلة ووقف عن يسارها ودنا القوم منا وإذا هم ثلاثة أنفار: شابان وشيخ كبير، وهو أبو الجارية والشابان أخواها. فسلموا فرددنا السلام. فقال الشيخ: خل عن الجارية يا ابن أخي.

فقال: ما كنت لأخليها ولا لهذا أخذتها.

فقال لأحد ابنيه: اخرج إليه، فخرج وهو يجر رمحه فحمل عليه الحرث وهو يقول:

من دون ما ترجوه خضب الذابل ... من فارس ملثم مقاتل

ينمي إلى شيبان خير وائل ... ما كان يسري نحوها بباطل

ثم شد على ابن الشيخ بطعنة قد منها صلبه، فسقط ميتاً، فقال الشيخ لابنه الآخر: اخرج إليه فلا خير في الحياة على الذل، فأقبل الحرث وهو يقول:

لقد رأيت كيف كانت طعنتي ... والطعن للقرم الشديد الهمة

والموت خير من فراق خلتي ... فقتلتي اليوم ولا مذلتي

ثم شد على ابن الشيخ بطعنة سقط منها ميتاً، فقال له الشيخ: خل عن الظعينة يا ابن أخي، فإني لست كمن رأيت، فقال: ما كنت لأخليها، ولا لهذا قصدت.

فقال الشيخ: يا ابن أخي اختر لنفسك فإن شئت نازلتك وإن شئت طاردتك فاغتنمها الفتى ونزل فنزل الشيخ وهو يقول:

ما أرتجي عند فناء عمري ... سأجعل التسعين مثل شهر

تخافني الشجعان طول دهري ... إن استباح البيض قصم الظهر

فأقبل الحرث وهو ينشد ويقول:

بعد ارتحالي ومطال سفري ... وقد ظفرت وشفيت صدري

فالموت خير من لباس الغدر ... والعار أهديه لحي بكر

ثم دنا فقال له الشيخ: يا ابن أخي إن شئت ضربتك، فإن أبقيت فيك بقية فيَّ فاضربني، وإن شئت فاضربني. فإن أبقيت بقية ضربتك.

فاغتنمها الفتى وقال: أنا أبدأ.

فقال الشيخ: هات.

فرفع الحرث يده بالسيف فلما نظر الشيخ أنه قد أهوى به إلى رأسه ضرب بطنه بطعنة قد منها أمعاءه ووقعت ضربة الفتى على رأس الشيخ فسقطا ميتين. فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أفراس وأربعة أسياف ثم أقبلت إلى الناقة فقالت الجارية: يا عمرو: إلى أين ولست بصاحبتك ولست لي بصاحب ولست كمن رأيت. فقلت: اسكتي.

قالت: إن كنت لي صاحباً فأعطني سيفاً أو رمحاً فإن غلبتني فأنا لك وإن غلبتك قتلتك.

فقلت: ما أنا بمعط ذلك. وقد عرفت أهلك وجراءة قومك وشجاعتهم.

فرمت نفسها عن البعير ثم أقبلت تقول:

أبعد شيخي ثم بعد أخوتي ... يطيب عيشي بعدهم ولذتي

وأصحبن من لم يكن ذا همةٍ ... هلا تكون قبل ذا منيتي

ثم أهوت إلى الرمح وكادت تنزعه من يدي. فلما رأيت ذلك منها خفت إن ظفرت بي قتلتني. فقتلتها. فهذا يا أمير المؤمنين أشجع من رأيت.

يقتلع ذنب البعير

قيل: أتى رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يستحمله فقال له: خذ لك بعيراً من إبل الصدقة فتناول ذنب بعير فجذبه فاقتلعه. فتعجب عمر رضي الله عنه من شدته وقوته، فقال له: هل رأيت أقوى منك من أحد؟ قال: نعم. خرجت بامرأة من أهلي أريد بها زوجها فنزلت على حوض، فأقبل رجل معه ذود، فضرب ذوده إلى الحوض فساورها. يعني المرأة، فنادتني فما انتهيت إليها حتى خالطها. فجئت لأدفعه عنها فأخذ رأسي بين عضديه وجنبه. فما استطعت التحرك حتى قضى وطره منها. فقلت: أي فحل هذا لو كنت منيحة فأمهلته حتى امتلأ نوماً. فقمت له بالسيف فضربت ساقه، فانتبه، فتناول رجله فرماني بها فأخطأني، أي فاتني، وأصاب رأس بعير فقتله.

فقال عمر رضي الله عنه: ما فعلت بالمرأة؟ فقلت: هذا حديث الرجل.

فكرر عليه السؤال فلم يزده على هذا ففطن أنه قتلها. انتهى.

عبد الله بن رواحة وجاريته

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account