FluentPlex

The Barmakids

جميل والفتى العذري وحبيبته

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ثم صاحت في الدار: يا جواري، الدواة والقرطاس، وشمرت عن ساعدين كأنهما طوقان من فضة، وكتبت بعد البسملة: سدي ترك الدعاء في صدر رقعتي ينبئ عن تقصيري، ودعائي، إن دعوته، هجنة ورعونة، ولولا أن بلوغ المجهود يخرج من حد التقصير لكان لما تكلفته خادمتك من كتابة هذه الرقعة معنى مع يأسها منك لعلمها تركك الجواب.

سيدي، جد بنظرة وقت اجتيازك في الشارع إلى الدهليز تحيي بها نفساً ميتة، واخطط بخط يدك، بسطها الله بكل فضيلة، رقعة واجعلها عوضاً عن تلك الخلوات التي كانت بيننا في الليالي الخاليات التي أنت ذاكر لها.

سيدي، ألست لك محبة مدنفةٌ؟ فإن رجعت إلى الآيسة كنت لك شاكرة وبعد خادمة. والسلام.

فتناولت الكتاب وخرجت فأصبحت غدوة إلى باب محمد بن سليمان فوجدت مجلساً محتفلاً بالملوك ورأيت غلاماً زان المجلس وفاق على من فيه جمالاً وبهجة، قد رفعه الأمير فوقه، فسألت عنه فإذا هو ضمرة بن المغيرة، فقلت في نفسي: يا لحقيقة حل بالمسكينة ما حل بها. ثم قمت وقصدت المربد ووقفت على باب داره، فإذا هو قد ورد في موكب فوثبت الهي وبالغت في الدعاء له وناولته الرقعة، فلما قرأها وفهم معناها قال لي: يا شيخ! قد استبدلنا بها، فهل لك أن تنظر إلى البديل؟ قلت: نعم.

فصاح في الدار أخرجوا الربداء، فإذا أنا بجارية خابوطية الكمين، ناهدة الثديين تمشي مشية مستوحل من غير وحل، فناولها الرقعة، وقال: أجيبي عنها، فلما قرأتها اصفرت وعرفت وقالت: يا شيخ أستغفر الله مما جئت به.

فخرجت يا أمير المؤمنين وأنا أجر رجلي حتى أتيتها واستأذنت عليها فقالت: ما وراءك؟ فقلت: البؤس واليأس.

فقالت: ما عليك منه، فأين الله والقدر؟ ثم أمرت لي بخمسمائة دينار ثم جزت بعد أيام ببابها فوجدت غلماناً وفرساناً فدخلت فإذا أصحاب ضمرة يسألونها الرجوع إليه؟ فقالت: لا والله لا نظرت له وجهاً، فسجدت لله يا أمير المؤمنين، شماتةً بضمرة ونفرته من الجارية، فأوردت علي منه رقعة فإذا فيها، بعد التسمية، سيدتي، لولا إبقائي عليك، أدام الله حياتك، لوصفت شطراً من غدرك شطر غبني عليك، وسلكت ظلامتي فيك، إذ كنت الجانية، على نفسك ونفسي والمظهرة لسوء العهد وقلة الوفاء والمؤثرة علينا غيرنا، فخالفت هواي، والله المستعان، على ما كان من سوء اختيارك والسلام.

وأوقفتني على ما حمله إليها من الهدايا والتحف العظيمة فإذا هو بمقدار ثلاثين ألف دينار ثم رأيتها بعد ذلك، وقد تزوج بها ضمرة.

جميل والفتى العذري وحبيبته

وحكى مسرور الخادم قال: أرق الرشيد أرقاً شديداً ليلة من الليالي، فقال: يا مسرور من على الباب من الشعراء؟ فخرجت إلى الدهليز فوجدت جميل بن معمر العذري فقلت: أجب أمير المؤمنين فقال: سمعناً وطاعة. فدخلت ودخل معي إلى أن صار بين يدي هارون الرشيد فسلم بسلام الخلافة، فرد عليه وأمره بالجلوس، فقال له الرشيد: يا جميل، أعندك شيء من الأحاديث العجيبة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أيما أحب إليك، ما عاينته ورأيته أو ما سمعته ووعيته؟ فقال: بل حدثني عما عاينته ورأيته.

فقال: نعم يا أمير المؤمنين، أقبل علي بكلك واصغ إلي بأذنك قال: فقعد الرشيد إلى مخدة من الديباج الأحمر المزركش بالذهب، محشوة بريش النعام، فجعلها تحت فخذه ثم مكن منها مرفقيه، وقال: هلم بحديثك.

فقال: اعلم يا أمير المؤمنين، أني كنت مفتوناً بفتاة محباً لها، وكنت آلفها إذ هي سؤلي وبغيتي من الدنيا، وإن أهلها رحلوا بها لقلة المرعى، فأقمت مدة لا أراها، ثم إن الشوق أقلقني وجذبني إليها، فراودتني نفسي بالمسير إليها فلما كانت ذات ليلة من الليالي، هزني الوجد إليها، فقمت وشددت رحلي على ناقتي واعتممت بعمتي ولبست أطماري وتقلدت بسيفي وتنكبت حجفتي، وركبت ناقتي وخرجت طالباً لها، وكنت أجد في السير، فسرت وكانت ليلة مظلمة مدلهمة، وأنا مع ذلك أكابد هبوط الأودية وصعود لجبال، أسمع زئير الأسد وعواء الذئاب، وأصوات الوحوش من كل جانب، وقد ذهل عقلي وطاش لبي، ولساني لا يفتر عن ذكر الله تعالى.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit